السؤال:

هل يجوز في الأوضاع الإسلاميّة استخدام المُوسيقا بآلاتها وأصواتها المُناسبة لبعض المقاصد والتنبيهات في وسائل الإعلام الصوتية كالإذاعة دون غِناء، ولا قصد لهوٍ أو طربٍ، أو هي ممنوعة شرعًا بكل أدواتها وكل حال؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
الرأي الراجح في موضوع الموسيقى أن حلالها حلال وحرامها حرام والعبرة في النية والقصد .

يقول الأستاذ الدكتور مصطفى الزرقا أستاذ الشريعة والقانون بالجامعات السورية في فتوى مشابهة: ـ

ثبت في السنة النبوية الشّريفة ما يُفيد النهي عن المَزامير ونحوها من الآلات الموسيقيّة التي يتلهى بها ويُستطرَب، وثبت أيضًا في السّيرة النبوية أن الرّسول ـ صلّى الله عليه وسلم ـ لما قدم المدينة خرج إليه الناس يستقبلونه مستبشرين، وخرج الوَلائِد والصِّبْيان، وصعدت ذوات الخُدور من النِّساء، وهم يُنشدون:

طَلَعَ البَدْرُ عَلَيـْنا    **    منْ ثَنِيّاتِ الوَدَاع

وَجَبَ الشُّكرُ عَلَيْنَا **      ما دَعـا للهِ داع

وثبت أيضًا أن الرّسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمرَ بإعلان النِّكاح، وأن يُضرَب للعُرس بالدُّفوف لإشاعتِه .

وجاء في كتاب “الدر المختار في شرح تنوير الأبصار” من كتب الحنفية ـ بعد ذكره المَلاهي المحظورة من الأغاني، وأصوات آلاتِ الطَّرَب كضَرْبِ القَصب (الناي) ونحوه ـ ما نصُّه:

فائدة: ومن ذلك ـ أي: من المَحظورات ـ ضَرب النّوبة للتفاخُر، فلو للتَّنبيه فلا بأسَ به” (ينظر باب الحظر والإباحة من “الدر المختار” آخر الفصل الأول منه قبل فصل اللُّبس).

وقال العلامة ابن عابدين ـ رحمِه الله ـ في “حاشيته” على “رد المختار” ما نصه:

“أقول: وهذا يُفيد أن آلة اللَّهو ليستْ مُحرَّمة لذاتِها، بل لقَصد اللّهو، إما من سامِعها، أو من المشتغِل بها، وبه تُشعر الإضافةُ ـ أي: إضافة لفظ (الآلة) إلى لفظ (اللّهو)، ألا ترى أن ضرب تلك الآلةِ بعينها قد حلَّ تارةً، وحَرُم أخرى باختلاف النِّيّة بسماعِها، وأن الأمور بمقاصدها”.

ثم نقل ابن عابدين في هذا المقام عن صاحب “الدر المختار” نفسه في شرحه على كتاب: “(ملتقَى الأبحر) ما نصُّه:

“وينبغي أن يكونَ بُوق الحمّام يجوز كضربة النّوبة ـ أي : للتّنبيه لا للّهو ـ وعن الحسن: لا بأسَ بالدُّفِّ في العُرس ليشتهِرَ “.

وقال ابن عابدين تعليقًا على ذلك:

“وينبغي أن يكون طبل المُسحِّر في رمضان لإيقاظِ النّائِمين للسّحور كبوق الحمّام”.

والمُرادُ ببوق الحَمّام: البوق الذي يَضرِبه صاحِب الحمّام عند حلول الظَّلام لتنبيه الذين في داخل الحمّام بحلول اللّيل؛ لكي يُعجِّلوا بالخروج.

هذا، وإن العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي، وهو فقيه الصُّوفية، وصوفي الفُقهاء، رحمه الله قد أوضح في كتابه: “إيضاح الدَّلالات في سماع الآلات” أن استعمالَ الآلات الموسيقية وسماعَها تَعتريه الأحكام المُختلِفة بحسَب الأحوال.

ـ فيحرُم إذا كان لاستثارة الشّهوات، أو للتلهِّي وإضاعة الوقت وترك الواجبات.

ـ ويُباح لإراحة النّفس من المَتاعب بعض الوقت لاستعادة النشاط، وقد استدلّ على ذلك بالأدلةِ الشرعيّة الوافية.

وقد كانت الطُّبول تُستعمل في الحروب الإسلاميّة لتنبيهِ الجُنود، وإعلامِهم ببعض الأوقات أو التحرُّكات، للحاجة إلى ذلك. وهذه مقاصِدُ حسنةٌ وحاجات.

فاستعمال شيء من ذلك في إذاعة إعلاميّة لا تشتَمل على منكَرات، وذلك بقَصد التّنبيه إلى الفواصِل والانتقالات بين البَرامج المُباحةـ لا بأسَ به.

والله أعلم.