السؤال:

امرأةٌ يَزيد عمرُها على ستين سنة في سنِّ اليأس وزوجها متوفَّى منذ خمسة عشر عامًا، أرضعت بِنتًا تَبْلغ من العمر سنة ونصفًا أكثر من خمس رضعات، فهل يكون هذا الرَّضاع سببًا في التحريم مهما كان الذي رضعه الطفل (لبنًا أو ماء) علمًا بأن المُرضع اعترفت بأن شيئًا ما كان يخرج من ثدْيَيْها؟

الجواب:

أخي الكريم
السلام عليكم:
وبَعد، فقد جَاءني سؤالك عن حُكْم رضاع ابنة صغيرة عمرها حوالَي سنة ونصف من امرأة كبيرة جاوز عمرها الستين، وزوجها متوفَّى قبل خمسة عشر عامًا.
والجواب على ذلك: أنَّ مُعظم الفقهاء المذهبيين ـ وخاصة الحنفية والحنابلة ـ يُقرِّرون أنَّ الرَّضاع يَستوجب التحريم كالنسب إذا استوفى شرائطه، ومنها أن يكون سن المُرْتَضِع لا تتجاوز الحولين وعدد الرضعات خمسًا ـ وعلى خلاف في ذلك بين المذاهب ـ ولو كان الارْتضاع من امرأة بَكْر، أو كبيرة آيسة إذا نزل لهما لبن، أي: أنَّهم لم يشترطوا أن يكون اللبن نتيجةَ وِلادة، فقد يَدِرُّ لبنُ المرأة في بعض الحالات بعاطِفة الحنان دون وِلادة، فيترتَّب عليه الصِّلة الموجِبة للتحريم، إلا في قول ضعيف عند الحنابلة.
غير أنه من المعلوم أنه لابد من تحقيق نزول اللبن في هذا الارتضاع، ولا يكفي مجرد الْتِقَام الطِّفل للثَّدْي وامتِصاصه، وهذا معناه بِناء الحكم على تحقُّق ذلك، إذ الأصل في هذه الحال عدم وجود لبن.
وقد قُلْتم في السؤال أن المرأة العجوز المُرضِعة تقول (بأنَّ شيئًا ما كان يَخرج من ثَدْيَيْها ويَرضَعه المَوْلود). والذي أرى أنه إذا لم يتحقَّق كون هذا الشيء لبنًا، وليس نزًّا أو إفرازًا آخر؛ فإن الموضوع يَبقي في حيِّز الشك، ولا يكفي للتحريم.
فقد جاء في “المهذب” للشيرازي الشافعي: (وإن شكَّت المرضعة هل أرضعته أم لا، أو هل أرضعته خمسًا أو أربعًا لم يَثْبت التحريم) أ . هـ.
ولا يَخفى أن الشك في نزول اللبن مثل الشك في أصل الإرضاع أو كَمِّيَّته.
والله سبحانه أعلم.