السؤال:

ما رأي الإمام الشافعي في مخالفة المأموم إمامه في نية الصلاة؟

الجواب:

حث الإسلام على صلاة الجماعة وجعل نية الاقتداء بالإمام شرطًًا لصحة الجماعة،ولكن قد يحدث أن يخالف المأموم إمامه في نية الصلاة،فهل تعد الصلاة صحيحة أم لا؟ ومن أشهر من توسع وأباح مخالفة المأموم إمامه في نية الصلاة الإمام الشافعي ،مستندًا في ذلك إلى آثار من السنة النبوية ,وأفعال من الصحابة والتابعين ،وقد جاء في الأم ما ملخصه:
قال الشافعي رحمه الله تعالى عن جابر قال : { كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء , ثم ينطلق إلى قومه فيصليها لهم هي له تطوع وهي لهم مكتوبة }
و عنه أيضًا { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن نخل، فصلى بطائفة ركعتين , ثم سلم , ثم جاءت طائفة أخرى فصلى لهم ركعتين , ثم سلم }
( قال : الشافعي ) : والآخرة من هاتين للنبي صلى الله عليه وسلم نافلة وللآخرين فريضة
و عن عطاء قال : وإن أدركت العصر بعد ذلك ولم تصل الظهر فاجعل التي أدركت مع الإمام الظهر وصل العصر بعد ذلك

وعنه أيضًا أنه كانت تفوته العتمة فيأتي والناس في القيام فيصلي معهم ركعتين ويبني عليها ركعتين ، وأنه رآه يفعل ذلك ويعتد به من العتمة

قال الشافعي : قال عطاء :من نسي العصر فذكر أنه لم يصلها وهو في المغرب فليجعلها العصر، فإن ذكرها بعد أن صلى المغرب فليصل العصر .
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعن رجل آخر من الأنصار مثل هذا المعنى .
وقال إنسان لطاوس وجدت الناس في القيام فجعلتها العشاء الآخرة قال : أصبت .

قال الشافعي : وكل هذا جائز بالسنة وما ذكرنا , ثم القياس ونية كل مصل نية نفسه لا يفسدها عليه أن يخالفها نية غيره وإن أمه، ألا ترى أن الإمام يكون مسافرًا ينوي ركعتين ، فيجوز أن يصلي وراءه مقيم بنيته وفرضه أربع , أو لا ترى أن الإمام يسبق الرجل بثلاث ركعات ويكون في الآخرة فيجزئ الرجل أن يصليها معه وهي أول صلاته ؟!أو لا ترى أن الإمام ينوي المكتوبة فإذا نوى من خلفه أن يصلي نافلة , أو نذرًا عليه ولم ينو المكتوبة يجزئ عنه؟! أو لا ترى أن الرجل بفلاة يصلي فيصلى بصلاته فتجزئه صلاته ولا يدري لعل المصلي صلى نافلة؟! أو لا ترى أنا نفسد صلاة الإمام ونتم صلاة من خلفه، ونفسد صلاة من خلفه ونتم صلاته ،وإذا لم تفسد صلاة المأموم بفساد صلاة الإمام كانت نية الإمام إذا خالفت نية المأموم أولى أن لا تفسد عليه , وإن فيما وصفت من ثبوت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفاية من كل ما ذكرت ،وإذا صلى الإمام نافلة فائتم به رجل في وقت يجوز له فيه أن يصلي على الانفراد فريضة ونوى الفريضة فهي له فريضة كما إذا صلى الإمام فريضة ونوى المأموم نافلة كانت للمأموم نافلة لا يختلف ذلك، وهكذا إن أدرك الإمام في العصر وقد فاتته الظهر فنوى بصلاته الظهر كانت له ظهرًا ويصلي بعدها العصر، وأحب إلي من هذا كله أن لا يأتم رجل إلا في صلاة مفروضة يبتدئانها معا وتكون نيتهما في صلاة واحدة