السؤال:

حكم الوقف المنحصِر بين العَمِّ وابن أخيه بعد بيان شرط الوقف وهو: أنشأ الواقف وقفَه على نفسه ينتفع به بمُفردِه لا يشاركه فيه مشارِك، ولا ينازعه فيه منازِع، ثُمَّ من بعده على أولاده لصُلْبه ذكورًا أو إناثًا، ثم من بعدهم على أولاد الذّكور منهم، ثم على أولادهم، ثم على أولاد أولادهم، ثم على أولاد أولاد أولادهم، ثم على ذريتهم ونسلِهم، وحرثِهم وعَقِبِهم طبقة بعد طبقة، ونسلاً بعد نسل، وبطنًا بعد بطن، وجيلاً بعد جيل، وعلى أولاد الظهور منهم دون أولاد البطون، فإن أولاد البطون ليس لهم مع وجود أحد من أولاد الظهور حظٌّ ولا نَصيب ولا بطريق العِلاوة، على أن مَن مات من أولاد الظهور عن ولد أو ولد ولد أو أسفل من ذلك، انتقل نصيبه إلى ولده أو ولد ولده، ومن مات منهم عن غير ولد ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك كان نصيبه لطبقته ولذوي درجتِه من المُشاركين له في الاستحقاق، لا لمَن كان محجوبًا بأصلِه، ولا لمَن لم يَصِلْ الاستحقاق إليه، وهذا إذا كان الولد أو ولد الولد أو الأسفل منه من أولاد الظهور، أما إن كان من أولاد البطون فلا حظَّ له أصلاً ولا بطريق العلاوة. فإذا انقرض أولاد الظهور، وخلت بِقاع الأرض منهم وأبادَهم الموتُ عن آخرهم، فيكون على الأقرب فالأقرب من عَصبة الواقِف وذُرِّيّتهم ونسلهم على النصّ والترتيب المشروحَينِ في أولاد الظُّهور، فإذا انقضت العصبة عن آخرِهم ونسلهم وذريتهم، وأبادَهم الموت عن آخرهم، وخلت بقاع الأرض منهم يكون وقفًا على العلماء والمُدرِّسين الكِرام ببلد الله الحرام، ومالُ هذا الوقف للفقراء والمساكينِ من أهل بلد الله الحرام الأمين، يجري الحال في ذلك كذلك دوامًا واستمرارًا واقتدارًا، أو مكانًا أبد الآبدين، ودهر الداهرين إلى أن يرِث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين. والسؤال: كانت الطبقة التي آل إليها الوقف وانحصر الاستحقاق فيها مكونة من (أخوين وأختين وبنت عَمٍّ لهم) ثم تُوفِّيَ أحد الأخوين، فحلَّ محله ابنه من صلبه، ثم توفيت الأختان وبنت العَمِّ، فكيف يتمُّ توزيع غلّة الوقف وإيراداته بين (العَمِّ وابن أخيه) اللذَيْنِ هُما المستحِقّان الآن؟

الجواب:

إجمالاً: يقسم الوقف نصفينِ بين العم وابن أخيه الحاضر.
وتفصيلاً: إن الوقف المرتّب بالطبقة تبقَى قسمته على أفراد الطبقة ثابتة حتى تنقرضَ الطبقة، فتُستأنَف القسمة على الطبقة التي تليها، وإذا كان مشروطًا نصيب من مات عن ولد لولده كما في هذا الوقف، فعندئذٍ يقسّم على أهل الطبقة من الأحياء والأموات فما أصابه الحي يأخذه، وما يصيبه الميت ينتقل إلى أولاده، ولا يستحقُّ فرعٌ شيئًا مع وجود أصله من أهل الطبقة.
ولكن بموت أحد أهل الطبقة يَنتقل إلى أولاده، فإذا مات أهل الطبقة عن غير أولاد إلا واحد انحصَر الوقف به حتى يموتَ، ثم يستأنف القسمة من جديد على أهل الطبقة التي تليها إن كانوا.
وفي الوقف المسؤول عنه الظاهر: أن العَمّ لم يبق من طبقته أحد فينحصر الوقفُ به وبابن أخيه الموجودَين.
فإذا مات العمُّ عن غير أولاد ينحصر الوقف في ابن أخيه الموجود، ويجب أن يُلحظ أن كلمة (أولاد) في شرط الواقف يدخل فيها الإناث والذُّكور من أولاد الظهور بحسَب هذا الشَّرط.
فلو أنَّ ابن الأخ الموجود له أخت لَاشتركتْ معه في نصيب أبيها من الطّبقة السّابِقة.