السؤال:

الأستاذ الشيخ مصطفى الزرقا..المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..وبعد؛ نعرض على حضرتكم السؤال الفقهي التالي، راجين منكم التكرُّمَ بالإجابة على ذلك السؤال: يوجد عندنا قطعة أرض ملك السادة المؤسّسة العربية العالميّة، وترغب المؤسسة ببناء بناية سكنيّة من عشرة أدوار بطريقة الاستصناع عن طريق البنك الإسلامي. ويوجد عندنا شركة اسمها (الحكمة لمقاولات البناء) وهي ملك للمؤسّسة العربيّة العالمية؛ لذا تم عرض الأمر على البنك الإسلامي من أجل أن يقوم بتمويل البناية وبنائها للمؤسسة العربية العالمية بطريقة الاستصناع، وأَبْدى الموافقة المبدئيّة على ذلك، ثم تمَّ الطلب من البنك أن يتم اختيار شركة الحكمة لمقاولات البناء من أجل أن تقوم ببناء البناية، مع العلم أن مالك شركة الحكمة لمقاولات البناء هو المؤسّسة العربية العالمية، ومالك قطعة الأرض المؤسسة العربية العالمية. نرجو من حضرتكم التكرّم بإبداء الرأي الشرعي والفقهي في ذلك. شاكرين لكم حسن تعاونكم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
جوابًا على سؤالكم أقول:
(1) إذا كانت شركة الحكمة مُستقلّةً في عملِها، ومُسجَّلة لدى غُرفة التّجارة كشركة مستقلّة، ولها شخصيّة اعتباريّة مستقلة عن شخصية المؤسّسة العربية العالمية (ولو أن هذه المؤسّسة هي المالكة لها)، فلا مانع شرعًا أن يختار البنك الإسلاميّ شركة الحكمة كمقاول لتنفيذ المشروع، على أن تكون شركة الحكمة مسؤولة تجاه البنك الإسلامي (المقاول معها)، وهذا البنك هو المسؤول تجاه المؤسّسة العربية العالمية للاستثمار عمّا يظهر في عمل شركة الحِكمة من خَلَل أو نقص أو عيوب أو اختلاف أوصاف، وليس شركة الحكمة.
فليس لشركة الحِكمة (المقاوِل) عَلاقة مباشرة مع المؤسّسة العربيّة، ولا يجوز للبنك أن يشترط ربط شركة الحكمة بالمؤسَّسة المُستصنعة في المسؤولية عن أي خلل في العمل، وأن يسحب البنك نفسه من كل مسؤولية.
(2) وأمّا إذا كانت شركة الحكمة ليست مسجّلة على أنها مستقِلة، ولا تتمتع بشخصيّة اعتباريّة مستقلة عن شخصية المؤسسة العربية العالمية، وإنما هي فرع عملي كفروع البنوك التي تفتح في المدينة الواحدة، أو كالمعارض المتعدِّدة في البلد لشركة تجارية أو صناعيّة واحدة، ففي هذه الحال لا يجوز اختيارها (أي: شركة الحكمة) من البنك كصانعة من الباطن؛ لأن العقد عندئذٍ (الاستصناع من الباطن) يكون كأنّه معقود مع المؤسّسة العالميّة المُستصنعة نفسها لتصنع هي ما استصنعت البنك عليه، فتحمل صفتين متناقضتين: صفة صانع ومُستصنع في مصنوع واحد.
بخلاف ما إذا كانت شركة الحكمة ذات شخصيّة اعتبارية مستقِلّة (ولو كانت مملوكة للمؤسسة العربية العالمية المستصنعة)؛ لأنها عندئذٍ كشخص آخر اعتبارًا.
هذا ما ظهر لي، والله سبحانه وتعالى أعلم