السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فإنِّي أملِك مُستودَعًا أضَع فيه بضاعتي، وقد طَلَب مني زميل لي أن يضَع بضاعتَه عندي، فسمحت له، ومضى على استخدامه لمستودعي عدة سنوات، وضاق بنا المستودَع، وحصلت لي أضرار جسيمة من جرَّاء وجود بضاعته عندي، فطالبته في منتصف السنة الخامسة أن ينقل بضاعته من عندي، ويُنهي انتفاعَه به مع نهاية هذه السنة الخامسة تمامًا. لكنه لم يفعل، وجعل يَعِدُني مواعيدَ كثيرةً، واستمرّ على هذه الحال خمس سنوات أخرى، كنت خلالها أكرِّر مطالبتي له بترك هذا المستودع، وبإبلاغه أني غير راضٍ عن بقائه فيه. ولم أستطع إخراجَه بوسيلتي الخاصة نظرًا لعدم استطاعتي الوصول إلى البلد الذي فيه مستودَعي.. وأخيرًا ترك المستودع خلال السنة الحادية عشرة. وقد طالبته بدفع الأجرة عن السنوات الخمس الثانية، أي: من حِين طلبت منه أن يخرج بضاعته من المستودَع، لكنه رفض أن يدفَع، وقال لي: ليس بيني وبينك عقد إيجار. فهل يحقُّ لي مطالبته بدفع الأجرة عن تلك السنوات الخمس؟ علمًا بأنني لم أكن راضيًا أبدًا عن بقائه فيها، وكنت أعتبره مغتصِبًا للمكان الذي يشغله في المستودع. أفيدوني.. جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

إن السَّنواتِ الخمسَ الأولى لا تستحِقُّون عنها أجرة؛ لأن الظاهر من الأمر أنكم سمحتم للرجل بوضع بضاعته في مستودعكم مَجّانًا. أما السنوات الخمس الأخرى بعد إنهاء الإعارة، وطلبكم منه نقل بضاعتِه، ثم محاولته ومُماطلته في النّقل، رغم تَكرار الطلب، فيعتبر هو فيها في حكم الغاصِب، وحينئذٍ تكون هي مسألةَ منافع المغصوب، والاختلاف في ضمانها:
فمذهب الحنفية أنها لا تُضمن إلا بعقد الإجارة، إلا في المُعَدِّ للاستغلال ومال اليتيم ومال الوَقْف، ومذهب الجمهور أنها مضمونةٌ على الغاصب بأجر المِثل.
لكن بما أن الموضوع يتعلّق بمستودَع، وهو من المُعَدّات للاستغلال التي يوجب الحنفية فيها ضَمان منافِع المغصوب دون حاجة إلى عقد إجارة، فإن جواب المسألة يكون هو ضمان الشَّخص المذكور أجرَ المثل عن السَّنوات الخمسِ باتِّفاق المذاهب الأربعة. والله سبحانه أعلم.