السؤال:

أنّ أحد أهل بلدي المُقيمَ في المدينة المنوّرة أعطاني مبلغَ ألف ليرة سورية لأوصِّلَها إلى أحد أقربائه في سورية، فسلَّمتها إلى زوجتي التي كانت معي في الحجِّ فوضعتْها في كيس مع دراهم أخرى لي سعودية وسورية، وعلَّقته في عنقها تحت الثياب، وسافَرنا إلى مكة لأداء الفريضة، وفي إحدى الليالي ذهبت لتتوضأ من زمزم في الحرم مع النساء، وبعد العودة من صلاة العشاء إلى البيت خلعت ملاءتها فوجدت ثوبها وكيس الدراهم مشقوقين بطريقة النشترة وما فيه من نقود الأمانة ونقودنا الخاصة مفقودة، وصاحب المبلغ يُصِّرُ على طلبه رغم شرح الواقع له، فهل علي ضمان مبلغ الألف الليرة لصاحبه مع ملاحظة أن مبلغ الأمانة لم يُبدّل، بل وُضِعَ بذاته في الكيس، ولم يَتصرَّف به ولم أخلِطه بنقودي، بل بقي بحاله متميِّزًا كما تسلَّمته من صاحبه.

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:

إن الأمانة ـ نقودًا كانت أو أعيانًا ـ لا يضمنها الأمين شرعًا إذا هلكت أو فقدت بدون تعدٍّ منه عليها، ولا تقصير منه في حفظها. ويُعتبر من التعدِّي تبديل النقود وسائر المثليات، كما يُعَدُّ من التقصير حفظُ الأمانة في غير حرز مثلها. ويجوز له أن يحفظها لدى زوج أو ولد ساكن معه أو خادمه بشرط أن يكونوا أمناء ضابطين، وأن يكون من المعتاد حفظ مثلها مع مثلهم؛ لأنه لا يستغني عادة عن الاستعانة بهم في الحفظ، أما لو حفظ العقد الثمين أو الدراهم الكثيرة مع الخادم أو الخادمة، فهو تَقصير يوجِب عليه الضّمان عند الهلاك.
وبناءً عليه: ففي الحادثة المذكورة إذا كان الأمر الواقع كما ذكره المستفتي لا يجب عليه ضمان المبلغ لصاحبه، ما دام لم يتصرّف بالمبلغ المسلَّم إليه ولم يبدِّله؛ لأن من المعتاد حفظ مثل هذا المبلغ مع الزوجة فلا يكون به مُقَصِّرًا، أما إذا كان صاحب الأمانة لا يصدِّق الأمين المستفتي في صحّة ما رواه، ويتَّهمه في ذلك فإن له تحليفَه اليمينَ على صحة الواقعة، وعدم وجود أي سبب آخر من الأسباب التي توجِب عليه ضمان الأمانة.

 والله أعلم .