السؤال:

أخوان اثنان، اتَّفقا على أن يُودِعَا وديعةً في البنك، ويكون التوقيع لكليهما مُجتمِعَين ومُنفَرِدين. ونصَّ الاتفاق بينهما على أنه عند وفاة أحدهما تؤول أموال هذه الوديعة للآخر، فهل هذا الاتفاق ملزِم للبنك، وتعتبر الأموال الموجودة للأخ الباقي على الحياة، أم أن الاتفاق يعتبر باطلاً، ولا وصية لوارث، إذا حكم بها؟

الجواب:

إن جواب هذا السؤال يَحتاج إلى تفصيل يميِّز فيه بين حالتين:
فإمّا أن يكون مال الوديعة المَصرِفيّة التي أودعها الأخوان في البنك مشترَكًا بينهما معًا يملِك كلٌّ منهما في الواقع نصفَه، أو يكون المال كلُّه من أحدهما مِلكًا له، وقد أعطى أخاه الثانيَ حقَّ التوقيع معه مُجتمِعَين ومُنفرِدَين، لثقتِه به.
أ) ففي الحالة الأولى (كون الوديعة مِلكًا مشترَكًا بينهما) إذا تُوفِّي أحدهما فإن نصف الوديعة يبقى ملكًا للآخر بطبيعة الحال، والنصف الثاني يُعتبَر وصية له، فإن كان هذا الآخر غير وارث (كما لو كان للمتوفَّى ابنٌ ذَكَرٌ) فإن هذه الوصية له صحيحة واجبة التنفيذ إذا كانت تخرج عن ثلث تركة المتوفَّى، فإن زادت عن الثلث توقَّف الزائد على إجازة بقية الورثة.
وإن كان الأخ الباقي وارثًا مع ورثة آخرين، كانت هذه الوصية له موقوفة على إجازتهم: فإن أجازوها نفذَت، وإلا بَطَلَتْ وعادَت إلى التَّرِكة.
ب) وفي الحالة الثانية (كون الوديعة في الواقع ملكًا لأحد الأخوين، وإنما أعطى أخاه الآخرَ حقَّ التوقيع فقط) إذا تُوفِّي هذا الآخر غير المالك، فإن الوديعة تبقى كلها للأخ المالك، ويكون هذا الشرط عندئذٍ تعبيرًا عن واقع الحال، وهو ملزِم للبنك.
أما إذا كان الذي توفِّي هو مالك الوديعة، وكان الأخ الباقي غير وارث، فإنها يجري عليها حكم الوصية الصحيحة الموضَّح في جواب الحالة الأولى.
وأما إذا كان الأخ الباقي وارثًا يطبَّق حينئذٍ أيضًا حكم الوصية للوارث، فتكون موقوفة على إجازة باقي الورثة، ولو لم تتجاوز ثلث التَّرِكة.
والبنك في الحالين مُلزَم بتطبيق هذا التفصيل ما دام الأخوان الاثنان على قيد الحياة، ولا يلتزم عند الوفاة بالشرط المذكور، وإنما هو مُلزَم بقَبول أمر أحدهما وتوقيعه ما داما حيَّينِ فقط.
ج) وإذا كان الواقع مجهولاً بالنسبة لملكيّة الوديعة، ولا يُعرف: هل هي مملوكة لهما معًا أو لأحدهما فقط، ولم يمكن إثبات أحد الاحتمالين، تعتبر الوديعة عندئذٍ مشتركة بينهما ملكًا ومناصفة، عملاً بالظاهر، ويطبَّق ما بينته في جواب الحالة الأولى.