السؤال:

أرجو منكم التكرم ببيان حكم عقد الصيانة؛ وما هو التكييف الفقهي الصحيح له، هل هو عقد مفرد أم مركب؟ وماذا عن الغرر الذي يتضمنه ولا سيما إذا كان كبيراً يشمل قطع الغيار والإصلاح مهما كان؟

الجواب:

عقد الصيانة من عقود المقاولات، وهو يجمع في عناصره بين عقدين جائزين في الفقه الإسلامي هما عقد الاستصناع كما يسميه الحنفية، وعقد السلم كما هو عند جمهور الفقهاء، وعقد الصيانة إذا تضمن وصفًا دقيقا لطبيعة العمل، وما يتطلبه من قطع غيار وجهد في الإصلاح وتضمن الأجر والزمن، بحيث يكونان محددين فإنه جائز شرعًا، ولو تضمن بعض الغرر؛ لأن الغرر الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام هو الغرر الذي يفضي إلى جهالة فاحشة تؤدي إلى نزاع بين طرفي التعاقد، أما الغرر الذي لا يفضي إلى النزاع فمعفو عنه، وهذا من رخص الشرع في المعاملات؛ ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المعدوم، ورخص في السلم، وقام الإجماع على صحة الاستصناع بشروطه مع وجود الجهالة فيه، وأجاز المزارعة مع وجود نوع من جهالة فيها؛ لحاجة الناس وتوسعة عليهم في معاشهم؛ لذلك فإن عقد الصيانة جائز شرعًا.