السؤال:

سؤال من بعض الشباب المُقيمين في أمريكا: العثور على الزوجة المسلمة المؤمنة في أمريكا أمْرٌ في غاية الصعوبة، خاصة أمام الشباب الذين لا يَمْتلكون الشهادات العالية أو الأرْصدة المالية الكبيرة، علاوة على أن نسبة سن الفتيات المسلمات هناك ينْحصر غالبًا تحت العشرينات مقابل نسبة كبيرة من الشباب جاوزوا الثلاثينات، وهم يبحثون عن الزوجة المسلمة ولم يوفَّقوا بعد.. هؤلاء الشباب يعيش غالبهم تحت وطأة المُغْريات الجنسية غير الاعتيادية، ويُحسُّون في الوقت نفسه بالإحباط من مواقف عدد من آباء الفتيات الذين إذا أرادوا التقدُّم لهن سألوا أول ما سألوا عن الشهادات والأرصدة البنكية والمنزلة الاجتماعية. وما أسهل أن يجد أولياء الأمور أولئك عشرات الأطباء يتقدَّمون لخِطبة بناتهم، وهم على أحسن ما يُرام ماليًا واجتماعيًّا. وتزداد معاناة الشاب المِسكين وهو لا يمتلك الوسيلة لخِطبة فتاة من بلده؛ لاعتبارات عديدة قد يكون المنْع من عودته لوطنه أحدها، أو عدم امتلاكه ثمن التذكرة من بينها، أو استحالة أن ينال تأشيرة قدوم لزوجته سببًا آخر لا أخيرًا. وفي المقابل يتعرَّف الشاب على فتيات من الأمريكيات، ربما أحبَّ من بينهن واحدة أو أنس لها، لكنه إذا تزوجها فلسوف تكون ورطة محتملة إذا حدث الاختلاف في المُستقبل، فالقانون هناك يعطي الزوجة عند الطَّلاق حقًّا في الاستيلاء على نصْف أموال الرجل ومُمْتلَكاته على أقلِّ تقدير. ومهْما جَهِد العربيُّ في إبداء النوايا الحسنة، ومحاولة التَّأقْلم مع الزوجة الأمريكية، فإنه لا يوفَّق أغلب الأحيان. ولسوف تنْقضي فترة العسل بعد حين، وتبدأ الخلافات كما يحدث أغلب الأحيان هناك. فإذا كان هناك عقْد قانوني بينهما فالمرأة ستقود الرجل إلى سلسلة من المشاكل القانونية هو الطرف الضعيف والخاسر فيها، أما لو عاش مع نفس المرأة بما تعارف عليه المجتمع هناك وتحت مسمَّى علاقة الصَّداقة، والتي تَعني في مؤدَّاها الحياة الزوجية نفسها، ولكن من غير عقْد شرعيٍّ أو قانوني، وجعل نيَّته صادقة في عدم التلاعب بهذه المرأة أو خداعها، والاستمرار معها على هذه الحالة بنيَّة الاستمرار. فإذا وصل إلى نتيجة مؤدَّاها التفاهُم الكامل والشعور بالأمان تزوجها، وإلا تركها بإحسان، فحلَّ بذلك مشكلة العنَت، وارتاحت نفسه من الضغوط الهائلة، وأمِنَ ما لا يحمد عقباه. هل هناك مشروعية لمثل هذا التصرف تحت تلك الظروف؟

الجواب:

جواب السؤال فيمَن يريد أن يُعاشر امرأة من أهل البلد الأجنبي، ويعيش معها إلى أساس الصداقة كزوجين دون زواج.

هذا لا أرى له مَساغًا بوجْه من الوجوه، ومحْذورُه كبير، وهو نظير ما يُجيزه الشيعة الإمامية بطريق نكاح المتعة؛ الذي ليس زواجًا، وهو أقرب شبهًا إلى الزِّني المُقنَّع، وأهل السنة مُجمعون على حُرمته الثابتة بالأحاديث النبوية الصحيحة التي نَسَختْ نِكاح المتعة فيما نسخت من عادات جاهلية العرب، بعد أن مورِس فترةً في صدْر الإسلام.

فرأي الشيعة في نكاح المُتعة مرفوض بإجماع أهل السنة، وممارسته في صدر الإسلام في بعض الغزوات نظير شرب الخمر في صدر الإسلام إلى أن حرِّمت، فإن الأحكام الإسلامية إنما نزلت بالتدرج.

ثم يا أخي! أعود فأقول لك: أيُّ فرق يَبقى بين المسلم والكافر إذا كان المسلم الذي يعيش في بلاد الكُفار يعيش مثْلهم ويمارس ما يمارسونه؟ بل عليه أن يلتزم بأحكام الإسلام، ويكون سلوكه دعاية إسلامية. فأما إذا كان لا يستطيع ذلك فعليه أن يُهاجر إلى بلد إسلامي، لا يجد فيه حرَجًا في سلوكه وَفقًا للأسس الإسلامية.

وإلا فلماذا شُرعَت الهجرة من بلاد الكفْر؟

لقد قال الله ـ تعالى ـ في نظير حالكم: (قَالوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُم جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (سورة النساء: 97).
هوامش
لا أوافق شيخنا الكبير على هذا التعبير؛ لأن اعتبار نكاح المتعة زنى: مُقْتضاه أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أباح الزِّنى لأصحابه في بعض الأوقات، ومعْلوم أن الزِّنى لا يُباح لحاجة ولا ضرورة، فالأوْلى أن يقال: أنه (نكاح ناقص) أُجِيزَ للضرورة قبل استقرار التشريع (يوسف القرضاوي).
بَقِيَ أن يُقال: إذا أمكن إنشاء هذه العلاقة عن طريق الزواج العُرْفي، بمهْر وشهود، دون تَسْجيل، إذا لم يكُن في ذلك مؤاخَذة قانونية، فلا حرج في ذلك (يوسف القرضاوي).