السؤال:

سؤالي الشرعي كالتالي راجيًا أنْ تُفتِيَنا به، وجزاكم الله خيرًا: دُكّانٌ مُستأجَرة بعقد بين شريكين: الشريك الأول له النصف وهو أبٌ له ذَكَر وأنْثَى، الشريك الثاني له نصف الدُّكّان المذكورة كذلك. سؤالنا عن الشريك الأول حيث تُوفِّيَ وَلَده قبْلَه، وللولد المتوفَّى ثلاث بنات وذَكَرٌ، وبعد حين تُوفِّيَ الشريك الأول وهو الجَدُّ. استُبْدَل الشريك الأول المُتوفَّى بـ ابن ابنه في شراكة الدكّان. كان إرْث الجد للبنت النصف ولأولاد الابن النصف. دُفع للوريثة البنت نصف الأموال الموجودة في الدكان باستثناء الخُلُوِّ حيث قالت (البنت الوريثة التي ترث نصفها إرث والدها) قالت في نفسها: ما دُمت على قيد الحياة فلن أُطالِب ابن أخي بحِصَّتي من خُلُوِّ الدكان. تُوفِّيَ ابن الأخِ قبل عمته الوريثة. هنا طالبت العمة الوريثة بحِصَّتها من خُلُوِّ الدكان بعد وفاة ابن أخيها. سؤالنا: هل يَحق لها أنْ تَقبض من إرْثها في الدكان من خُلُوِّها أم لا يَحق. وجزاكم الله عنا كل خير. عمان 7/4/1992 أخي الكريم العزيز السيد أبا محمد، حفظك الله تعالى: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. تَلقيتُ الآن رسالتك، وفيها السؤال المستعجل عن مسألة الإرث وحقِّ الحَفيدة، أو عَدَم حقِّها؛ في أن تُطالِب بحصتها الإرثية من جدها أبي أبيها في قيمة خُلُوِّ الدكان الذي كان جدها شريكًا فيه، بعد أن مضت فترة زمنية دون أن تُطالِب بها حين حلَّ ابن أخيها مَحَلَّ جدها الشريك الأصلي في الدكان المذكور بعد وفاته، (أي: وفاة الجد). سؤال بالنسبة للحفيدة حيث لم تَرُدَّ على كلامه بأي جواب، وانْطَوى الحديث. هل هذا الكلام يَحجب عنها الإرث من خُلُوِّ الدكان أم يَبْقَى حقُّها ثابتًا؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
تَلقيتُ الآن رسالتك، وفيها السؤال المستعجل عن مسألة الإرث وحقِّ الحَفيدة، أو عَدَم حقِّها؛ في أن تُطالِب بحصتها الإرثية من جدها أبي أبيها في قيمة خُلُوِّ الدكان الذي كان جدها شريكًا فيه، بعد أن مضت فترة زمنية دون أن تُطالِب بها حين حلَّ ابن أخيها مَحَلَّ جدها الشريك الأصلي في الدكان المذكور بعد وفاته، (أي: وفاة الجد).
وجوابًا على ذلك أقول، أيها الأخ الكريم:

إنَّ البنت تَستحق أنْ تُطالِب متى شاءت بحِصَّتها الإرثية من قيمة الخُلو المذكور الموروث عن أبيها؛ لأنَّ حق الإرث لا يَسقُط بالإسقاط الصريح، فمن باب الأولوية أنْ لا يَسقط بعدم المطالبة.

على أنه إذا حَصَل تَقادُمٌ (مرور الزمان) بعد وفاة المورث (مدة: 15سنة) دون مطالبة رسمية (مع تَمكُّن صاحب الحق من المطالبة والادعاء أمام القضاء) فإن الدعوى القضائية به حينئذ يَمتنع على المحكمة سماعُها، ويُصبح الحقُّ المتقادِم قائمًا في الذمِّة فقط غير محميٍّ بالقضاء، أي: لا تُسمع به الدعوى أمام القاضي في هذه الدنيا الفانية، لِيَرجع من شاء الدليل والتوسع إلى شرح والدي ـ رحمه الله ـ على “القواعد الفقهية” التي صُدِّرت بها مجلة الأحكام العدْلية، تحت شرح القاعدة / 50/ (المادة / 51 من المجلة) التي تَبحث فيما يَسقط من الحقوق بالإسقاط وما لا يَسقط، والضابط الذي استَخْرَجه والدي ـ رحمه الله ـ في ذلك، فَيَرى في ص / 267/ من الطبعة الثانية، قوله رحمه الله: “لو أَسقَط الوارث حقَّه من الإرْث، أو أَسقَط المستحِقُّ في الوقْف حقه من بعد حصول الغلة في يَدِ مُتَولِّي الوقْف لا يَسقط”.

وبعد كتابة هذا الجواب أرسل السائل إلى الشيخ الزرقا ـ حفظه الله ـ استفسارًا آخر، جاء فيه:
فضيلة الأستاذ مصطفى الزرقا حفظه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

أَرسلتُ لكم سؤالاً بخصوص موضوع إرث العمَّة من أبيها، وأجبتم على سؤالي مشكورين، بَقِيَ شِقٌّ آخر من السؤال وهو:
الوريث ابن الابن لما اسْتلَم الدكّان قال: مَن له حق عندي فليَتفضَّلِ الآن وبعدها ليس له حق عندي.
جوابًا على سؤالكم الجديد عن الشق الآخر من المسألة التي سألتموني عنها أقول لكم:
ليس لهذا الإعلان من ابن الابن عندما تَسلَّم الدُّكّان وقال: “من له حق عندي فلْيَطلُبْه الآن، وبعد ذلك لا يكون لأحد عندي حق” ـ ليس لهذا الإعلان أيُّ تأثير على حقوق ذَوِي الحقوق الثابتة، بل يَبْقَى لهم حقُّ المطالبة بحقوقهم، ما لم يَمنع منها مانع شرعيٌّ أو قانوني كمرور الزمان.