السؤال:

خلافٌ وقع بين زوج وأهل زوجته، فقال الزّوج لزوجته: “إذا أخْتك ولدت ودخلت بيتَها، أو قابلت ضيوفها تكوني طالقة منِّي بالثلاث” ويقول الزوج في رسالته الموجَّهة للأستاذ الزرقا إنه لم يكن ينْوي الطلاق فعلاً؛ لأنه على حُبٍّ كبير لزوجته وله منها طفْل، ثم ولدت أختها، ودخلت زوجته بيت أختها، وقابلت ضيوفَها، وقد قيل له: إن طلاقه قد وقع، وإنه يُعتبر طلْقة واحدة، وقيل له خلاف ذلك، وهو يرجو بيان الحكم الشرعي في هذا الأمر؟.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فإذا كانت نيَّتُك عند تعليق الطلاق هي كما جاء في كتابك هذا (أنك عندما علَّقت طلاق زوجتك على دخولها بيت أختها، أو مقابلتها لضيوفها بعد الولادة، لم تكن تقصِد أن يقع الطلاق فعلاً إذا خالفتْك ودخلَت أو قابلَت، وإنّما كنتَ تريد مجردَ زجْرها عن الدخول، ومنْعها منه، بحيث لو دخلت خلافًا لأمرك، فإنك حريص على بقائها في عصمتك، ولا ترغب تطْليقها والخلاص منها) أقول إذا كانت نيَّتك هكذا عندما تلفَّظت بتعليق الطلاق كما شرحت في كتابك هذا، فإن هذا التعليق للطلاق غير صحيح، أي: أن الطَّلاق لا يتعلَّق حينئذ بالشَّرط المعلَّق عليه، وهو دخولها بيت أختها بمناسبة الولادة. ومعنى عدم صحة التعليق المذكور: أنه لو وقع الشرط المعلَّق علَيْه، أي: دخلت بيت أختها، أو قابلت ضيوفها، لا يقع عليها الطلاق .
وأما إذا كانت نيَّتك خلاف ما بيَّنت في رسالتك هذه (أي كنت تريد عند التعليق إذا خالفتْك أن تطلِّق فعلاً؛ لأنك غير مستعدٍّ للبقاء معها عندئذ) فإن التعليق صحيح، وإذا وقع الشرط فدخلتْ بيت أختها تُطلَّق، ولكنَّ الطَّلاق الذي يقع عندئذ هو طلْقة واحدة لا ثلاث، وإن كنت أنت قد علَّقت الثلاث. فإذا كان واقعًا قبْلها طلاقٌ بصورة صحيحة، أُضيفت هذه الطلْقة الجديدة إليه من حيث العدد، كما أنها إذا وقع شيء بعدها بصورة صحيحة يُضاف إليها .
هذا حكْم حادثتك بمُقتضى نصوص قانون الأحوال الشخصية، وهو القانون الشرعي النافذ الأحكام في بلادنا السورية .
وهو خلاف ما عليه الحكم في الاجتهاد الحنفي الذي يرى في حادثتك هذه صحة التعليق ووقوع الثلاث، ومِثْله بقية المذاهب الأربعة، ولكن القانون المَذْكور في هذه الأحكام لم يتقيَّد بالمذْهب الحنفي ولا ببقية المذاهب الأربعة، وإنّما استمد بعض أحكامه الهامة التي ابتغى بها الأصلح لشئون الأسرة من اجتهادات أخرى معتبَرة، وعليه عمل المحاكم الشرعية لديْنا. وإذا أفتاك أحد بخلاف ما بينته لك، فإنّما يُفتيك بحُكم مَذْهبه لا بحكم القانون الذي هو شرعي واجب الاعتبار .
وختامًا أنصحك بأن لا تَجعل الطلاق مُضْغة في فمك، وإذا كنت تُريد التوكيد، وحثَّ نفسك أو زوجك على أمْر أو المنْع منه، فاحلِف يمينًا بالله تعالى، فإن الطَّلاق لم يُشْرع في شريعة الإسلام لتوكيد الأخبار، أو للحثِّ والمنْع .
والله أعلم