السؤال:

أتوجّه إليكم بهذا السؤال راجيًا الإسراع في الرد، ولكم من الله الأجر والثواب. أ ـ تُقام في بعض المدارس مسابقاتٌ ثقافية ذات جوائز للفائزين مختلفة توزَّع بالقرعة، فإذا زاد عددهم عن عدد الجوائز المخصَّصة يفوز بعضُهم بجائزة ويُحرَم بعض. فهل هذا جائز؟ علمًا بأن هؤلاء المتسابِقين لم يدفعوا شيئًا من ثمن هذه الجوائز؟ ب ـ قد يشتري المُسلِم بعضَ الحاجيّات كعلب الحليب مثلاً، فيجد فيها ورقة يانصيب، فهل يجوز له أن يأخذ الجائزة إذا فازت في السّحب ورقتُه التي وجدها مع عُلْبة الحليب؟ أرجو الإجابة والإسراع بالرد لوجود الخلاف بين بعض العلماء، وأسأل الله أن يجزيكم عنا

الجواب:

تلقَّيت سؤالكم الشرعي المذكور أعلاه، وإليكم ما أرى في جوابه:
إن القرعة طريق مشروع في فقه الشريعة في كثير من الحالات التي لا يوجَد فيها مرجِّح، سواء ذلك في الشؤون المالية وغير المالية، وفي حالات الغُنْم والغُرْم:

1 ـ فيلجأ إليها شرعًا في تعيين الزّوجة التي يسافر بها الزوج من بين زوجاتِه المتعدِّدات.

2 ـ ويلجأ إليها في توزيع الحِصص (بعد تقسيم الشيء المشترك) بين الشركاء.

3 ـ ويلجأ إليها في تعيين المال الذي سيُطرح في البحر تخفيفًا لحمولة السفينة إذا جنحَت للغرق (وإن كان ما يُطرح سوف توزَّع قيمته على أصحاب الأموال الباقية) إلى غير ذلك من حالات كثيرة.

ثم إن ورقة الهديّة التي تخرج للإنسان في علبة حليب اشترها مثلاً، وكذا الورقة التي تُسحب لتعيين الفائز بجائزة مسابقة، هي ليست من قَبيل ورقة يانصيب يشتريها قصدًا ليربح بالحظِّ فيكون كالقِمار، فإن الورقة في علبة الحليب لم يشترِها وحدَها بُغية الرِّبح بالحظ، وكذا ورقة جائزة المسابقة، وإنما هي هدايا ومِنَح تمنحها الجهة المُنتجة للحَليب أو المتاجِرة به، والأخرى مكافأة تمنحها الجِهة المنظِّمة للمُسابقة، فالأولى مِنحة دعائية والثانية منحة تشجيعيّة، ونظرًا لأنهما محدودتان، فعند التزاحُم لا سبيلَ إلا القرعة لعدم المرجِّح، وكون الفائز لم يدفع شيئًا لا يضُرُّ ولا يؤثِّر ؛ لأن المنح التشجيعيّة أو الدعائيّة لا مانع منها شرعًا، وكونها منحة معناه أنها لا يدفع في مقابلها عوضٌ وإلا كانت معاوَضةً لا مِنحةً.
هذا ما أراه، والله سبحانه أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله.


الوسوم: , ,