السؤال:

ما هو الحكم الشرعي للهدايا التي أصبح التجار يُعلنون لِمَن يَشتري مِن عندِهم بما لا يقِلُّ عن قدر يحدِّدونه حيث يعطُون المُشتري قسيمة يجري السحب عليها (بطريق السحب على أوراق اليانصيب) فيفوز الفائز في هذا السَّحب الذي يجري بين حين وآخر بجائزة عينيَّة ذاتِ قيمة كبيرةٍ مثل سيّارة أو ثلاجة أو غسّالة أو تِلفاز...إلخ

الجواب:

إن رأيي في هذه المسألة هو التميِيز بين الهدايا البَسيطة ـ التي هي من عادة التجار وعُرفهم (أنّ مَنْ يشتري كمية كبيرة من البضائع عندهم يقدِّمون إليه هديّة بسيطة تقديريّة وتَرغيبيّة له كسيارة لُعبة أولاد أو قطعة أو قِطعتين زيادة عمّا اشتراه) ـ وبين هذه الهدايا ذات القيمة الكبيرة التي يجري عليها سحب بطريقة السحب على اليانَصيب بالأرقام، فيَفوز بِها أحدُ حاملي هذه البطاقات (الكوبونات) من الزّبائن.
فتلك الهدايا البسيطة المُعتادة بيْن جميع التجار لمن يشتري كَمِّية كبيرة أو مجموعة من الأصناف هي حلال؛ لأنها تَقدمةٌ تعبيريّة عن تقديرات التاجر لذلك الزبون.

أما هذا النوع الذي سألت عنه من الهدايا ذات القيمة الكبيرة كالسيارة والثلاجة، مما يجري عليه سحب بحسب أرقام القسائم التي يُعطونها لمن يشتري ما لا يقل عن مقدار معين من المُشتريات، ثم يسحب دوريًّا على القَسائم لاستحقاق تلك الهدية الثمينة، والتي أصبح المشترون يشترون من عند هذا التاجر لأخذ هذه القسائم، فلا أراها إلا من قَبيل اليانصيب التِّجاري الذي هو اليوم في نظر علماء الشريعة ضَرْبٌ من المُقامَرة مُحرَّم يأثَم فيه الطرفان التاجر والزبون، ولا يكون ما يَستحقُّه بهذه الطريقة حلالاً، ولا سيما أنَّه يضرُّ اقتصاديًّا بصِغار التُّجار الذين لا يملِكون مثل هذه الوسائل القِماريّة المُغرِية، فيصرِفُ عنهم الناسَ ويُخرِجُهم من السوق، وهذا ضرر اقتصاديٌّ كبير، والله سبحانه أعلم