السؤال:

لي عم يعمل مصففًا لشعر السيدات، وهذا العمل مورد رزقه ورزق أولاده وليس له مصدر رزق آخر، فما حكم ذلك شرعًا ؟‏

الجواب:

يقول الله تعالى {‏ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون .وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا آيه المؤمنون لعلكم تلفحون }‏ النور ‏30 ، ‏31 .
هذا أمر من الله تعالى للرجال والنساء على السواء بأن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح الله لهم النظر إليه، لأن النظر داعية إلى فساد القلب وذريعة للوقوع فى المحرمات .‏
وقد روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (‏إن النظرة سهم من سهام إبليس مسموم، من تركها مخافتى أبدلته إيمانًا يجد حلاوته فى قلبه)‏ .‏ (‏ تفسير ابن كثير ج -‏ ‏3 ص ‏282 )‏
وروى البخارى ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (‏ كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، وزنا الأذنين الاستماع، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين الخطى، والنفس تمنى وتشتهى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ‏)
‏ وقد أوضحت الآية الأخيرة أن على المرأة أن تستر جسدها من قمة رأسها إلى القدمين ، وفقط يباح لها كشف وجهها وكفيها .‏
ومن ثم فلا يحل لغير الزوج ومحارم المرأة النظر إلى ما عدا الوجه والكفين من جسدها .‏
ولما كانت هذه النصوص من القرآن والسنة قد أوجبت على المرأة ستر جسدها من قمة رأسها إلى قدميها، وحرمت النظر إليها من غير زوجها ومحارمها الذين بينهم الله فى هذه الآية الأخيرة، كان مس شىء من جسدها محرمًا، لأنه أكثر إثارة للغرائز من النظر .‏
ولما كان الرجل الذى يقوم بتصفيف الشعر لغير زوجة له أو لغير محرم منه إنما يمس جزءًا من جسدها وجب ستره، وحرم الله النظر إليه وبالتالى حرم مسه، كان هذا العمل محرمًا على الرجال، وكل عمل محرم يكون كسبه محرمًا، مع أن تحرى الكسب الحلال من الواجبات التى أمر الله سبحانه وتعالى بها فى القرآن الكريم، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى {‏ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون }‏ البقرة ‏172 ، وروى أن سعدًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسأل الله تعالى أن يجعله مجاب الدعوة .‏
فقال له (‏أطب طعمتك تستجب دعوتك)‏ (‏ احياء علوم الدين ج -‏ ‏5 ص ‏22 كتاب الحلال والحرام )‏ والله سبحانه وتعالى أعلم .‏