السؤال:

ماحدود العلاقة بين الرجل والمرأة في عدة الطلاق الرجعي؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر ـ رحمه الله ـ في كتابه أحسن الكلام في الفتوى والأحكام:

الإجابة على هذا السؤال مبنية على الخلاف في أن الطلاق الرجعى يرفع عقد الزواج أو لا يرفعه ، يقول الجمهور:‏ إن الطلاق الرجعى لا يمنع الاستمتاع بالمطلقة، ولا تترتب عليه آثاره ما دامت المطلقة في العدة، فهو لا يمنع استمتاعه بها ، وإذا مات أحدهما ورثه الآخر، والنفقة عليها واجبة ، ويلحقها الطلاق والظهار والإِيلاء ، وله الحق أن يراجعها دون رضاها ، كما لا يشترط الإشهاد على الرجعة وإن كان مستحبًا، وهى تحصل بالقول مثل :‏ راجعتك، وبالفعل مثل الجماع والقبلة واللمس .‏
والإمام الشافعي يرى أن الطلاق الرجعى يزيل النكاح، ولا بد لرجوعها أثناء العدة من القول الصريح، ولا يصح بالوطء ودواعيه .‏ ويشترط ابن حزم مع ذلك الإشهاد لقوله تعالى: ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ)‏ الطلاق:‏ ‏2 .‏
ومن هنا يجوز على رأى الجمهور أن تتزين المطلقة الرجعية لزوجها وتتطيب له وتلبس الحلي وتضع الكحل ، لكن لا يدخل عليها إلا أن تعلم بدخوله بقول أو حركة كالتنحنح مثلا .‏
والشافعي قال :‏ هي محرمة عليه تحريما قاطعًا كالأجنبية تمامًا ، وقال مالك :‏ لا يخلو معها ولا يدخل عليها إلا بإذنها ولا ينظر إلى شعرها، ولا بأس أن يأكل معها إذا كان معها غيرها، وقيل :‏ إنه رجع عن القول بإباحة الأكل معه .‏
وقد قلنا في أكثر من موضع :‏ إن الأمر إذا كان فيه خلاف ، فللإنسان أن يأخذ بما شاء من الآراء حسب الظروف التي تحقق المصلحة .‏انتهى
وعليه فالأولى أن تسير الأمور بالتراضي بين الزوجين، بما يحقق المصلحة لهما، فلا تغلق إطلاقا، ولا تفتح مطلقا.
والله أعلم