السؤال:

اجتمعت مع زوجات يشتكين من إعراض الأزواج عنهن، فزوجة تقول: إنها متأكدة أن زوجها يجامع نساء أخريات بالحرام؛ لأنه يلتقي بصحبة السوء ويسافر معهم إلى الدول الخارجية، وزوجة أخرى تقول: بالرغم من أن زوجها يحبها إلا أنه يعطيها ظهره طوال فترة النوم معها؛ مما جعلها تكره هذا الأمر، وتكره حتى العلاقة الزوجية بسبب أنه لا يعطيها وجهه أثناء النوم. وهن يسألن عن الأسباب التي تدفع الأزواج للإعراض عن الزوجات، وربما البحث عن المتعة الحرام خارج البيت، هل الزوجة تتحمل المسؤولية في هذا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فإنَّ الزوجة عندما اختارها الزوج كان يحبها، وإنها كانت تلبي احتياجاته بالضرورة، ولم تكن مقصرة في حقه، ولا بد أن يكون قد حدث هذا التغير تجاهها لأسباب؛ فلماذا لم يتناصح النساء بالتواصي على إرضاء الزوج: يتصنعن له، يغنين له، يرقصن له، ويعطينه كل ما يشتهيه مما يراه خارج بيته؟ لماذا لا يكون في البيت توفير وهي تملك هذا؟

ولماذا لا تحتل هي مكانة في قلبه، وتكون الفتاة التي أحبها ورغب فيها وتزوجها، لا بد أنها اعتمدت على أنها زوجة وأم ولد؛ فلم يعد يجد عندها ما يلبي احتياجاته؛ فبحث عن احتياجاته خارج بيته، نعم هو مخطئ وخالف شرع الله، ولم يصبر، ولكن هي السبب، هي التي دفعته دفعًا إلى هذا، الزوجة عندها ما عند غيرها، فضلاً عن أنها هي التي اختارها دون نساء الدنيا؛ فجعل لها بيتًا، وهيّأ لها عشًّا، هي إلفه وهو إلفها؛ فلماذا أعرض عنها؟ ألم تسأل نفسها هذا السؤال؟

إن شياطين الأنس والجن موجودة خارج البيت، وفي الشوارع وفي المكاتب وفي الإعلام، تجذب قلوب وأبصار الرجال، وتستخرج منهم الرغبة؛ لماذا لا تتعلم الزوجة أن تستخرج المحبة والرغبة فيها نحو زوجها؛ إنه أمر ممكن، ولو حاولناه لبطلت هذه الشكوى، ولسعدت الزوجات، إنه لا يمكن أن يطلب الحرام ومعه الحلال إلا إذا كان طبعه فاسدًا، وليس كل الرجال كذلك .

لقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يداعب زوجاته، ويريهن رغبته فيهن، وكانت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يتزينّ له، ويحرصن على مرضاته، وكذلك أبو بكر الصديق، وكذلك حنظلة، وكذلك الأصحاب رضي الله عنهم جميعا، كان الأزواج يجدون عند زوجاتهم كل المطالب، أما الآن أرى أن اهتمام الزوجات ينصبّ على الخدمة في البيت، العمل كخادمة في البيت لزوجها!، إنها تؤجر على ذلك لكن لا ينبغي أن تكتفي بهذا؛ لأن الأزواج لهم مطالب ورغبات غير الأكل والشرب، الزوج له شهواته المتعددة، ولا بد أن يجد ما يطمّعه في زوجته.

إنني أقول للزوجات المسلمات:
تناصحن بالقيام بكل ما يجب أن يجذب الأزواج إلى بيوتهم، وما تعلمن أنه يحبب المرأة إلى زوجها، بادرن.. واجعلن الزوج يهفو ويتوق إليكن؛ فهذه عائشة رضي الله عنها تُسأل: ما حدود ما تتزين به المرأة لزوجها فقالت: إن استطعت أن تخرجي مقلتيك وتجميلهما لزوجك فافعلي، وبهذا تضمن الزوجة دوام حب زوجها ودوام وجوده في بيته وحرصه على الحضور مبكرًا إلى بيته ليستمتع معها.

أما هذه التي غضبت من زوجها؛ لأنه يعطيها ظهره كل ليلة ما الذي فعلته معه؟ هل سألته؟ هل استرضته؟ هل اعتذرت إليه؟ هل داعبته؟ هل فعلت ما يجعله -من باب الحرج- أن يحاكيها؟ ماذا تنتظر حتى يعطيها وجهه؟ لماذا لم تأت هي من قِبل وجهه فترضيه؟ لقد اعتادت على ذلك: أغضبته يومًا بعد يوم حتى أصبح ذلك عادة للزوج، كلميه وصارحيه وقولي له: أحب عندما تنام أن تعطيني وجهك.
أنا أقول هذا، وقد علمت من أحد الأزواج أن زوجته عندما تنام لا تضع رائحة طيبة، وقد تكون في ملابس مهلهلة، وقد تكون لها رائحة عرق فيتباعد عنها زوجها لذلك!!، فلتنظر هي في فعلها، فإذا قامت هي بكل مسئوليتها فلتفاتحه ولتسأله عن الأسباب؛ فقد تكون بسيطة يمكن تداركها وذلك أصلح من الغضب والابتعاد والمقاطعة.

والله أعلم.