السؤال:

مشكلتي الزوجية هي عدم تلبية زوجتي لحاجتي الجنسية فماذا أفعل؟ وهل إذا مارست العادة السرية أقع في الحرام؟ وشكرًا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

   فالزوجة التي لا تعطي هذا الحق لزوجها يمكن أن تكون هناك دوافع كثيرة وراء ذلك؛ فلعله يكون متعسفًا في طلب هذا الحق، ولعله يطلبها –بناء على ما يؤخذ من ظاهر الحديث- مهما كان الوضع التي هي فيه.

 وعلى كلٍّ فيجب أن تكون الزوجة مُرضية لزوجها، ملبِّية طلبه وحاجته حتى لا يأثم؛ فقد يكون نظر إلى امرأة وأعجبته فيجب أن تعفه هي عن ذلك، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا

ويمكن أن يكون هناك تعسف منها هي، حيث إنها –مثلاً- لا تلبي طلبه إلا في أوقات معلومة وحسب رغبتها هي، فهي حينئذ تكون مقصرة تقصيرًا شديدًا ومتعسفة معه، وقد يكون هو شديد الغُلْمة، وهي شدة الرغبة[1]، فإن كان هذا يسبب لها متاعب كثيرة فعليها أن تصبر، وله أن يتزوج من أخرى إن كان هذا يرضيه، وعليه أولاً أن يبيّن لها حاجته، وتبين هي ظروفها ليتفقا حتى يتراضيا على هذه المطالب والحاجات

وإن كان الزوج لا يجد من زوجته في بعض الأحوال التي تشتد عليه الغلمة، والتوقان إلى إتيان النساء؛ فقد أباح له الإمام “أحمد” وغيره ليدفع المعصية عن نفسه –”الزنا” مع غيرها- ما يطلق عليها الآن “العادة السرية” وهي نكاح الكف، قال الإمام أحمد: “إنه لم يصح حديث واحد في هذا الشأن”، ومن أجل ذلك لم يقل من يكرهون أو من يحرّمون هذا الفعل بسند، إلا من فهمهم لقول الله عز وجل: “…وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ” [المؤمنون: 5- 7]

 فلقد فهم العلماء من هذه الآية أنه يلام من أتى شهوته بعيدا عما ذكرت الآيات، وهو مجرد استنتاج لهذه الآية؛ لأنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في هذا الأمر، ولكن الأطباء ينصحون بعدم ممارسة هذا الفعل بهذه الكيفية؛ لأن فيه أمراضا صحية ونفسية، وقد يصبح هذا الأمر عادة يكتفي الزوج به، أو يطلب الزوج فعله دون أن يأتي زوجته وفي هذا عظيم الضرر عليهما

وعمومًا فالجمهور لا يختلفون -من باب دفع الضرر، ومن باب أن يأتي مفسدة أقلّ لدفع مفسدة أكبر- في فعل هذا الأمر.

والله أعلم

[1] أي شديد الشهوة الجنسية.