السؤال:

ما هو الدور المنوط بالمسجد فى هذه الأيام ؟ وكيف يستفاد به كأداة من أدوات الإعلام لنشر الإسلام وتربية الفرد والمجتمع ؟

الجواب:

إن المساجد هي بيوت الله في أرضه و مكان لإعلان العبودية له و مقر لعباده المتقين فيها يتربى المؤمنون و من محاريبها يتزودون الإيمان ، و من فوق منابرها يذكرون و ينصحون و يدعون إلي الإيمان و الخير، و في ساحتها يتلقون العلم و معرفة الحلال و الحرام و بين جدرانها و قد ملئوها بأشخاصهم يحسون بنعمة الأخوة و الألفة و الوئام، تلتقي متراصة كالبنان أو كالبنيان ، فتتفاعل القلوب و يرتبط بعضها ببعض ، و تزداد محبة و وثاقًا ، فتزكوا نفوسهم و تطيب قلوبهم، فتمتلئ رحمة و حنانًا على بعضهم ، و عطفًا على فقيرهم و معوزهم، و شفقة على صغيرهم و مريضهم ، و تتفاعل أشخاصهم ، فتنطلق متعاونة فيما بينها على البر و التقوى في كل أمر من شأنه الصلاح، و يحقق للمجتمع الفلاح و للأمة النفع و الخير و النجاح ، فيها يتدارسون شئون حياتهم، و منها تنطلق كتائب الجهاد، و من ساحتها ينتشرون لعمارة دنياهم على مقتضى أمر ربها فيجمعون أمور الدنيا و متطلباتها الآخرة ، و ما يقرب إليها إلى نعيمها ، فإن طلبوا النصر اعتبروها مكان تربية القادة و الساسة ، و إن أرادوا وحدة و وئامًا جعلوها وسيلة ربط و موطن تفاهم على روح العقيدة و التقوى، و إن أرادوا أمنا و اطمئنانا وجدوا ذلك بساحتها فاتخذوها معتكفا و مستقرًا، و هكذا أصبحت المساجد بهذه المعاني ركيزة اجتماع كما أنها مكان عبادة و مقر قيادة و إدارة و سياسة، فكان المسجد ساحة نشاط في جميع المجالات .
و يوم كان المسلمون يعرفون للمسجد هذه المكانة و يعترفون له بهذا الحق كانوا بحق خير أمة أخرجت للناس، فكانوا ساسة و قادة و أساتذة و رواد حضارة و منارات هدى لجميع العالمين ، و عندما تقهقروا و جهلوا أو تجاهلوا هذا المقام للمسجد أصبح حالهم كما هو مشاهد لا يحتاج إلى تعريف أو بيان فهي في و ضع لا يحسدون عليه بل تحقق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قالوا أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله قال : إنكم كثير و لكنكم غثاء كغثاء السيل ، أصابكم الوهن. قالوا : و ما الوهن يارسول الله ؟ قال : حب الدنيا و كراهية الموت )) نعم كانت الأمة في ذلك العز يوم كانت معتزة بدينها محبة لرسالة مسجدها و رجعت إلى القهقرى حين تراجعت عن ذلك . ولتعلم أن علاجها الناجع : العودة إلى المساجد و رسالتها.
فعلى المسلمين اليوم أن يعرفوا مكانة المساجد:
1-مكانتها الربانية و مكانتها الاجتماعية
2- المسجد أساس من أسس بناء المجتمع المسلم و الجماعة المسلمة
3- مظهر اجتماعي بشكله و معناه
4- مؤسسة للتوجيه و الإعلام ( المنبر )
5- مؤسسة للتعليم و التربية
6- مؤسسة التسديد و حرية الرأي ( مجالس الشورى)
7- مؤسسة خدمية و رعاية اجتماعية
فالمساجد لها دورها و نشاطها الاجتماعي و التعليمي و أثره في تربية الأجيال عبر التاريخ الإسلامي و لقد فطن أعداء الإسلام لدور المسجد، فحيكت عليه المؤامرات لتفريغ المساجد من دورها و هذا لا يخفى على أحد.