السؤال:

أيهما أفضل وأكثر أجرًا: الغنى مع الشكر أم الفقر مع الصبر؟ وبعبارة أخرى: الغني الشاكر أم الفقير الصابر؟

الجواب:

تفاوتت الإجابة على السؤال ما بين مرجح للأول، ومرجح للآخر.

والذي يترجح لي من خلال التدبر في النصوص والمقارنة بينها: أن الغنى مع الشكر هو الأولى، والأفضل، وليس هو بالشيء الهين، كما قد يظن. فقد قال الله تعالى: (وقليل من عبادي الشكور).

وقال تعالى على لسان إبليس لعنه الله: (ولا تجد أكثرهم شاكرين).

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل الله الغنى، ويتعوذ بالله من الفقر.

قال عليه الصلاة والسلام: “اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى”.

“اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم”.

“اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والكفر، والفسوق، والشقاق، والنفاق”.

“اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع”.

وقال لسعد: “إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي”.

وقال لعمرو: “يا عمرو، نعم المال الصالح للمرء الصالح”.

ودل حديث: “ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا..” على أن الأغنياء إذا شكروا نعمة الله، وقاموا بحقها، كان لهم من فرص الطاعات ما ليس للفقراء، ولذا قال في الحديث: “ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء”.

وقد أثنى الله تعالى على عدد من رسله الأكرمين فوصفهم بفضيلة الشكر.

مثل شيخ المرسلين نوح عليه السلام، حيث مدحه بقوله: (إنه كان عبدا شكورًا).

وإبراهيم أبي الأنبياء وأبي المسلمين، حين مدحه بقوله: (شاكرًا لأنعمه، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم).

وداود وسليمان في قوله تعالى: (اعملوا آل داود شكرًا، وقليل من عبادي الشكور).

وحكى عن سليمان أنه قال بعد أن سمع كلام النملة: (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي).

وحكى عن يوسف قوله: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث).

وامتن على خاتم رسله بقوله: (ووجدك عائلاً فأغنى)، ثم قال له: (وأما بنعمة ربك فحدث).

وامتن على أصحابه فقال: (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره، ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون).

والله أعلم