السؤال:

يرفض البعض التربيطات الانتخابية لأنها تؤدي في نظرهم إلى ولاية غير المسلم على المسلم. نرجو الإفادة

الجواب:

إذا كانت التربيطات الانتخابية -وهو مصطلح أفهمه بمعنى التحالفات الانتخابية- إذا كانت هذه التحالفات تؤدي إلى ولاية غير المسلم على المسلم فليست جائزة، لكن الأمر يحتاج إلى تفصيل؛ فقد تكون ولاية غير المسلم على المسلم قائمة بسبب عوامل أخرى، كما هو الحال في البلاد ذات الأكثرية غير الإسلامية كأمريكا وأوروبا وغيرها، ففي هذه الحالة لا يقال: إن التحالفات تؤدي إلى ولاية غير المسلم على المسلم؛ فهذه الولاية قائمة بتحالفات أو بدونها، إنما هذه التحالفات إذا أدت إلى ولاية غير المسلم الأقل ضررا على المسلمين والأكثر تسامحًا معهم واعترافا بحقوقهم، فهي تحالفات جائزة؛ لأن الموضوع المطروح حينئذ ليس ولاية غير المسلم التي يمكن التخلص منها في مجتمع إسلامي، لكن الموضوع المطروح بالنسبة للمسلمين أن يتولى شؤون تلك البلاد من هو أقدر على مراعاة حقوق المسلمين.

إن مساعدة المسلمين لمرشح غير مسلم ضد مرشح غير مسلم؛ بناء على أن الأول يحقق لهم بعض المصالح أو يدرأ عنهم بعض الأضرار، فهذا أمر جائز، وهو لا يدخل في قبول ولاية غير المسلم على المسلم، وإنما يدخل في باب المفاضلة بين ولاية اثنين من غير المسلمين، أحدهما أكثر ضررا من الآخر، أو أكثر نفعًا للمسلمين من الآخر.

والقاعدة الشرعية التي تُطبق في مثل هذه الأحوال أن المسلم يختار الضرر الأخف لمنع وقوع الضرر الأكبر، ويختار أهون الشرين، ويختار الوقوع في المكروه حتى لا يقع في الحرام، إلى غير ذلك من قواعد فقه الموازنات التي تحدث عنها كبار العلماء المحققين من أمثال الشاطبي وابن تيمية وابن القيم وغيرهم