السؤال:

متى يعتبر الأخذ بسد الذرائع ومتى يمنع في الفتوى؟

الجواب:

الذرائع هي الوسائل التي توصل إلى غايات ، و الذرائع أحكامها أحكام الغايات ، فالغاية إن كانت واجبة كانت الذريعة واجبة ، و إن كانت محرمة كانت الذريعة محرمة ، وهكذا يدخل فيها الأحكام الخمسة ، فإذا كانت الصلاة لا تتم إلا بالوضوء فالوضوء واجب ،لأنه وسيلة لأمر واجب ، و إذا كان شرب الخمر محرمًا و بيعه إلى من يتخذه و يعصره خمرًا ، فبيعه له محرم لأنه وسيلة و ذريعة لمحرم ، وهكذا الوسائل تأخذ حكم الغايات.
فإذا رأى العالم أن السائل مستهتر فينبغي أن يشدد عليه في الفتوى و أما إذا كان عنده إيمان و تقوى و كذا و كذا فلا يشدد عليه ، فمثلا عمر بن الخطاب لما رأى الناس بدأوا يتساهلون في الطلاق و يتسرعـون فيه ؛ جعل الثلاث طلقات عليهم ثلاثًا، فقال : إن الناس قد استعجلوا أمرًا كان لهم فيه أناة. فالأصل أن تقع واحدة إذا كانت في مجلس واحد ، فعندما يحس الإنسان أن هناك تلاعبًا بالدين في بعض القضايا يشدد عليهم في هذه الجوانب سدًا للذريعة ، حتى لا يقع الناس في أخطاء شرعية .
و هكذا فالعالم إذا أحس من السائل ورعًا و تقوى فلا بأس أن يتساهل معه في بعض القضايا التي فيها رخصة من الشرع – طبعًا لا توقع في محظور – و العكس مع الإنسان المستهتر .