السؤال:

ما حكم أكل لحم الخيل ؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فقد اختلف أهل العلم في أكل لحوم الخيل إلي قولين فذهب الإمام أبو حنيفة و الإمام مالك رحمهما الله إلي الكراهة و ذهب الجمهور من الفقهاء منهم الإمام الشافعي و الإمام أحمد و فقهاء أصحاب الحديث إلى الإباحة ولكل من الفرقين دليله ، أما لحوم الحمر الأهلية فجمهور الفقهاء على الحرمة

دليل القول الأول ـ الكراهة ـ:
أـ قوله تعالى (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) النحل آية 8  و يتقرر الاستدلال من وجهين :
أحدهما :أن الله تعالى ذكر الأنعام التي هي البقر و الإبل و الغنم في صدر الآية ثم عدد جميع ما ينتفع منها، ومن جملتها الأكل ثم ذكره بعدها: الخيل والبغال والحمير و ذكر منافعها ولم يذكر الأكل فلو كان الأكل جائزاً لكان مذكوراً،لأن المقصود من الآية التذكير بالنعم و الأكل من أهم الفوائد فلو كان جائزاً لما أغفله مع القصد إلى تعديدها و ذكر الامتنان بآحادها.

الثاني :أن الله سوى بين الخيل و البغال و الحمير في العطف و النسق، و البغال و الحمير لا تؤكل ، ثم اعتذر القائلون بالكراهة عن الحديث بأن ذلك كان في حالة مجاعة شديدة و حاجة ، فأباحها لهم و كانت الخيل بالإباحة أولى من البغال، و الحمير لخفة الكراهة فيها ، فكانت بالإباحة أولى
ب- حديث عن أبي سلمة عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر والخيل و البغال. وهذا الحديث ضعيف لأن فيه عكرمة بن عمار و هو ضعيف.
ج- ما رواه أهل السنن من حديث خالد بن الوليد : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الخيل . و هذا الحديث شاذ لأن في سياقه أنه شهد خيبر و هو لم يسلم إلا بعد الفتح و قد روي من طريق أخرى عن خالد لكن فيه مجهول يعني الحديث لا يصلح للاستدلال.

دليل القول الثاني ـ الإباحة ـ:
1- عن جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ، وأذن في لحوم الخيل . (متفق عليه)
2- و عن أسماء بنت أبي بكر قالت: ذبحنا فرسًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم و نحن بالمدينة فأكلناه.(متفق عليه ) و لفظ أحمد : فأكلناه نحن و أهل بيته .
و أجابوا على أصحاب القول الأول بأن الآية مكية اتفاقًا، و الإذن كان بعد الهجرة، و أيضاً ليست نصًا في منع الأكل ؛ والحديث صريح بالجواز و الحل؛ و أما الاستدلال بالامتنان فهو باعتبار غالب المنافع.
والراجـح:
أن القول بالجواز هو أصح الأقوال و أقواها لحجة أصحاب القول الثاني فالحديث صحيح صريح في الدلالة
أما الحمار الأهلى فغير مأكول اللحم عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وللمالكية قولان .‏
أحدهما أنه لا يؤكل وهو الراجح عندهم، والثانى أنه يؤكل مع الكراهة .‏
فعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مناديا فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس .‏
فأكفئت القدور وهى تفور باللحم .‏ أخرجه البخارى.‏

 والله أعلم