السؤال:

ما حكم الإسلام فيمن يحرض على القتل؟

الجواب:

التحريض على ارتكاب جريمة القتل المحرم بمعنى الإغراء عليه لا شك أنه حرام شرعًا، للنهى عن قتل معصوم الدم بقوله تعالى {‏ ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق }‏ الإسراء ‏33 ، وقوله عليه الصلاة والسلام (‏لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة)‏ وللوعيد الشديد عليه فى قوله تعالى {‏ ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا }‏ النساء ‏93 ، ولعظم جرمه ورد فى الحديث أن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة فى الدماء وذهبت طائفة من الأئمة في قول ضعيف إلى أنه لا توبة لقاتل ، وأن الوعيد لاحق به لا محالة وأن القصاص فى الدنيا لا يمحو عنه الإثم فى الآخرة .‏

والتحريض على القتل المحرم وسيلة إليه، فيحرم بحرمته، لأن للوسائل حكم مقاصدها شرعًا .

وأما إذا كان التحريض مصحوبًا بإكراه وكان المكره قادرًا على تحقيق ما أوعد به، وغلب على ظن المكره أنه لو لم يمتثل يلحقه ما أوعد به .

فإما أن يكون الإكراه ملجئًا -‏ وهو ما كان بنحو التخويف بالقتل أو قطع العضو أو الضرب الشديد الذى يخاف منه تلف النفس أو العضو ويسمى الإكراه التام -‏ ومنه كما ذكره الشافعية الأمر الصادر من ذى سطوة اعتاد فعل ما يحصل به الإكراه عند مخالفته فأمره كالإكراه ؛ أو يكون غير ملجىء -‏ وهو ما كان بما دون ذلك من نحو الحبس والقيد والضرب الذى لا يخشى منه التلف ويسمى بالإكراه الناقص -‏ فإذا كان الإكراه على القتل إكراهًا ملجئًا فالقصاص على المكره (‏الآمر)‏ عند أبى حنيفة ومحمد ولا قصاص على المكره (‏المأمور)‏ لكونه بمنزلة الآلة -‏ وعند أبى يوسف لا قصاص عليهما وعلى الآمر الدية .‏

وعند المالكية والشافعية والحنابلة يجب القصاص من الآمر لتسببه ومن المأمور لمباشرته -‏ وإن كان الإكراه عليه إكراهًا غير ملجىء فلا قصاص على المكره (‏الآمر)‏ بل يقتص من المأمور باتفاق الأئمة .‏

وكذلك عند المالكية إن لم يكن الآمر حاضرًا وقت القتل، فإن كان حاضرًا اقتص منهما جميعًا وعلى الآمر فى الحالين إثم التحريض مع الإكراه .‏
‏ هذا هو حكم الشريعة الغراء فى التحريض، وأما تطبيقه قضاء فيعتمد ثبوت الإكراه لدى المحكمة بعد رفع الدعوى بالطريق الشرعى .‏
والله تعالى أعلم .