السؤال:

لي صديق دائمًا وأبداً أراه يبحث عن الرخص في كتب الفقه وكلما قلت له إن مشروعية الرخصة ليس معناه البحث عنها ، فاختلفنا في ذلك، ونود معرفة الحكم ؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما بعد
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سري بجاون، بروناي دار السلام من 1 إلى 7 محرم 1414هـ، الموافق 21-27 يونيو 1993م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: “الأخذ بالرخصة وحكمه”.
وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله.
قرر ما يلي:
1 – الرخصة الشرعية: هي ما شرع من الأحكام لعذر، تخفيفًا عن المكلفين، مع قيام السبب الموجب للحكم الأصلي.
ولا خلاف في مشروعية الأخذ بالرخص الشرعية إذا وجدت أسبابها، بشرط التحقق من دواعيها، والاقتصار على مواضعها، مع مراعاة الضوابط الشرعية المقررة للأخذ بها.
2 – المراد بالرخص الفقهية: ما جاء من الاجتهادات المذهبية مبيحًا لأمر في مقابلة اجتهادات أخرى تحظره.
والأخذ برخص الفقهاء: بمعنى اتباع ما هو أخف من أقوالهم، جائز شرعًا بالضوابط الآتية في (البند 4).
3 – الرخص في القضايا العامة تعامل معاملة المسائل الفقهية الأصلية إذا كانت محققة لمصلحة معتبرة شرعًا، وصادرة عن اجتهاد جماعي ممن تتوافر فيهم أهلية الاختيار ويتصفون بالتقوى والأمانة العلمية.
4 – لا يجوز الأخذ برخص المذاهب الفقهية لمجرد الهوى، لأن ذلك يؤدي إلى التحلل من التكليف، وإنما يجوز الأخذ بالرخص بمراعاة الضوابط التالية:
أ – أن تكون أقوال الفقهاء التي يترخص بها معتبرة شرعًا ولم توصف بأنها من شواذ الأقوال.
ب – أن تقوم الحاجة إلى الأخذ بالرخصة، دفعًا للمشقة سواء أكانت حاجة عامة للمجتمع أم خاصة أم فردية.
جـ- أن يكون الآخذ بالرخص ذا قدرة على الاختيار، أو أن يعتمد على من هو أهل لذلك.
د – ألا يترتب على الأخذ بالرخص الوقوع في التلفيق الممنوع الآتي بيانه في (البند 6).
هـ- ألا يكون الأخذ بذلك القول ذريعة للوصول إلى غرض غير مشروع.
و – أن تطمئن نفس المترخص للأخذ بالرخصة.
5 – حقيقة التلفيق في تقليد المذاهب: هي أن يأتي المقلد في مسألة واحدة ذات فرعين مترابطين فأكثر بكيفية لا يقول بها مجتهد ممن قلدهم في تلك المسألة.
6 – يكون التلفيق ممنوعًا في الأحوال التالية:
أ – إذا أدى إلى الأخذ بالرخص لمجرد الهوى، أو الإخلال بأحد الضوابط المبينة في مسألة الأخذ بالرخص.
ب – إذا أدى إلى نقض حكم القضاء.
جـ- إذا أدى إلى نقض ما عمل به تقليدًا في واقعة واحدة.
د – إذا أدى إلى مخالفة الإجماع أو ما يستلزمه.
هـ- إذا أدى إلى حالة مركبة لا يقرها أحد من المجتهدين.
والله أعلم.