السؤال:

يحلل كثير من الناس المعاملات الربوية بحجة أن هذه الفائدة ما هي إلا معدل التضخم أو أقل، وبالتالي لا يكون هذا القرض من القروض التي تجرّ نفعًا، ولكن هذا القرض ربما يجر خسارة فهل كلامهم هذا صحيح؟ وكيف نرد عليهم؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

أرى أن هذا لا يتفق مع قواعد الشرع وأحكامه، ليست العلة في تحريم الربا هي أن أحد المتبايعين يأخذ مالاً أكثر من الآخر، وإنما العلة هي أن ما يصلح أن يكون ثمنًا للأشياء -أي الأموال- لا بد من أن يكون فيه الثبات؛ لأنه وحدة قياس تقاس بها سائر الأموال، ووحدات القياس لا بد من ثباتها، فالسنتيمتر وحدة قياس الأطوال، والجرام وحدة قياس الأوزان، فلو اختلت وحدة القياس وتذبذبت لما استطاع الناس أن يعرفوا مقدار المسافات ولا الأوزان، والنقود هي وحدة قياس الأموال؛ لهذا السبب منع الإسلام بيعها بآجل مع نقود أخرى حتى لا يوجد خلل في قيمتها.

فالعلة إذن ليست هي عدم تساوي الطرفين في المعاوضات المالية، وليست العلة هي الاستغلال، وإنما العلة هي ضرورة ثبات قيم النقود باعتبارها مستودعًا لقيم الأموال، ولهذا فإن حساب فارق التضخم كما ورد في السؤال يعتبر من قبيل الربا المحرم شرعًا؛ لأنه يتنافى مع نص الحديث :”فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد”.