السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم ما رأي سيادتكم في منهج الشيخ محمد زاهد الكوثري و كتبه؟

الجواب:

هو الإمام المؤرخ الناقد الشيخ محمد زاهد بن الحسن الكوثري، وكيل شيخ الإسلام في الدولة العثمانية.
ولد في قرية الحاج حسن من أعمال دورزجة بشرقي الأستانة في 28 شوال سنة 1296هـ ورحل إلى دورزجة لطلب العلم، فتلقى مبادئه عن شيوخها وعلى يد والده.
ثم انتقل إلى الأستانة سنة 1311هـ، وطلب العلم في جامع الفاتح، وأخذ عن كبار العلماء، مثل: الشيخ إبراهيم حقي الأكيني ت (1318هـ)، والشيخ علي زين العابدين الألصوني ت(1336هـ)، والشيح حسن القسطموني ت(1339هـ).
تقدم لامتحان العالمية سنة 1325هـ، وكان الأول بين زملائه، ثم عمل بالتدريس في جامع الفاتح حتى أوائل الحرب العالمية الأولى.
تعرض الكوثري لاضطهاد الاتحاديين الذين أرادوا حذف المواد الدينية من جداول الدراسة لتحل محلها علوم أخرى، فجاهر بمعارضتهم، فأبعدوه عن الأستانة إلى معهد فرعي في الأناضول، ثم رأت الجامعة أن تعينه أستاذًا للشريعة الإسلامية عن طريق الامتحان مع عدد من المتسابقين من حملة العالمية حيث نجح بامتياز على أقرانه، ثم عين وكيلاً لشيخ الإسلام، فأصبح بذلك الرجل الثاني في المنصب الديني في الدولة العثمانية.

ملخص من موسوعة الزاد للأعلام الإسلامية
عندما أطيح بالخلافة العثمانية وتولى أتاتورك الحكم، كان الشيح من أشد المعارضين لسياساته، فصدر أمر باعتقاله ، وحكم عليه بالإعدام. ففر الشيخ إلى الإسكندرية سنة 1341هـ، وتنقل بين القاهرة ودمشق، حتى استقر بالقاهرة، ونزل برواق الأتراك بالأزهر، ثم التحق بدار المحفوظات المصرية لتعريب الوثائق التركية.
من أشهر تلاميذه أحمد خيري، حسام الدين القدسي، عزت العطار، عبد الله بن الصديق، محمد أبو زهرة، إسماعيل عبد رب النبي، محمد يوسف موسى، عبد الفتاح أبو غدة، محمد الحامد، رضوان محمد رضوان.
أخذ عليه بعض معاصريه تعصبه للمذهب الحنفي ومعاداته لمدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية.
ترك مؤلفات كثيرة منها: الإشفاق على أحكام الطلاق، من عبر التاريخ، حسن التقاضي في سير أبي يوسف القاضي، بلوغ الأماني في سيرة الشيباني، الاستبصار في التحدث عن الجبر والاختيار، التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز، أما كتبه المخطوطة – وهي بحكم المفقود إذ تركها حين غادر وطنه هاربًا- فمن أهمها: المدخل العام لعلوم القرآن، وأما الكتب التي حققها فقد زادت عن أربعين كتابًا. وأما مقالاته فقد جمعت في كتاب “مقالات الكوثري” كما جمعت مقدماته للكتب التي حققها أو عرف بها في كتاب “مقدمات الإمام الكوثري”.
توفى في القاهرة يوم الأحد 19 ذو الحجة 1371هـ وصلى عليه في الجامع الأزهر، ودفن في مقبرة الإمام الشافعي رحمه الله وغفر له.