السؤال:

هل يجوز للوالد أن يوصي بكل ما يملك للمسجد نكاية في زوجته وابنته ؛ ولا يترك لهما شيئاً؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد
إن الوصية فى اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت .‏
وبهذا المعنى تكون الوصية شرعًا جارية فى الأموال والمنافع والديون .‏

ولما كانت الوصية المسئول عنها وصية للمسجد، وهى صحيحة وجائزة لأنه ‏تصح الوصية لأماكن العبادة والمؤسسات الخيرية وغيرها من جهات البر والمؤسسات العلمية والمصالح العامة، وتصرف على عمارتها ومصالحها وفقرائها وغير ذلك من .
وتصح الوصية لله تعالى ولأعمال البر بدون تعيين جهة وتصرف فى وجوه البر)‏ .‏
هذا على قول الأئمة مالك والشافعى وأحمد وأبى يوسف ومحمد صاحبى الإمام أبى حنيفة الذين قالوا إن الوصية للجهات الهامة صحيحة مطلقًا وإن لم يذكر الموصى سببًا معقولاً (‏كما يقول الإمام أبو حنيفة)‏ أو سكت عن ذلك، وتحمل وصيته وتصرفه على المعنى المعقول شرعًا لوصيته، وتنفذ الوصية فى الثلث ولو للوارث بدون إذن الورثة، ولا تنفذ فيما زاد عن الثلث إلا بإجازة جميع الورثة بعد وفاة الموصى، وبشرط أو يكونوا من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه .

أما إذا كانت الوصية تزيد عن الثلث نفذت الوصية فى مقابل ثلث التركة، أما ما زاد عليه فلا تنفذ فيه الوصية إلا إذا أجازها جميع الورثة بشرط أن يكونوا من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه كما سبق .‏
فإذا لم يجيزوا الوصية جميعًا كان للمسجد الثلث وصية نافذة وللورثة الشرعيين الباقى .‏
والله سبحانه وتعالى أعلم