السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله و بركاته: ما هو حكم الدعوة إلى الوحدة الإسلامية والعمل على تحقيقها؟ هل هذا فرض عين كحكم الجهاد في حال إغارة العدو، نأثم لتركه جميعا، أم أنه فرض كفاية نأثم لترك الجميع له، أم أنه بحكم المستحب.. أفيدونا جزاكم الله خيرا

الجواب:

الدعوة إلى وحدة الأمة على أساس العقيدة والدين واجب شرعي والله أمرنا به، فقد قال: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”، أما وحدة الأمة على أساس غير العقيدة كالقومية بديلا عن الإسلام، والوطنية بعيدا عن الإسلام، والمصلحة المشتركة بديلا عن الإسلام، فهذا لا يجوز شرعا، بل يحرم أن ننادي بوحدة الناس على أساس قومي أو عرقي أو مصالح مشتركة، وإنما الواجب الشرعي هو أن ندعو إلى وحدة الأمة على أساس العقيدة والدين؛ فالدعاوى الأخرى تمزق وحدة المسلمين؛ لأنهم من قوميات مختلفة، وقد تتعارض مصالح بعضهم مع بعض؛ ولذلك دعا الإسلام إلى وحدة الأمة بالتوحيد وبتطبيق الشرع وتمسك جميع الناس بالعقيدة، وحرّم أن يُنادى بالوسائل المناقضة للعقيدة، وفي هذا يقول الله: “قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين”، فهذه الآية ذكرت رباط القومية متمثلاً في الآباء والأبناء والأزواج والإخوة والعشيرة، وذكرت رباط المصلحة في التجارة، وذكرت رباط الوطنية في المساكن، فإذا قدّم المسلم هذه الروابط على رابطة العقيدة يكون فاسقًا، يؤكد ذلك قوله تعالى، بعد أن ذكر جميع تلك الروابط: “فتربصوا”، أي انتظروا وهذا تهديد ووعيد للذين يؤثرون تلك الروابط على رابطة العقيدة والدين وأحكام الشرع، وقد ذكرت الآية عقوبتهم فقالت :”فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين”، أي الخارجين عن دين الله، فمن قدّم هذه الروابط على رابطة الدين كان خارجا عن الدين وفاسقًا


الوسوم: ,