السؤال:

ماحكم شراء بيت بالفوائد؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
لاشك أن الربا من كبائر المحرمات، من الموبقات السبع، والله تعالى لم يذكر معصية من المعاصي كما ذكر الربا في القرآن (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) ولكن هذا فيمن يأخذ الفائدة، من يعطي ماله ويأخذ الفائدة ولكن من يؤكِل الربا وهو من يقترض بفائدة أخف فهو معين على الربا، ولكن النصوص القرآنية كلها جاءت في أكل الربا وهو أخذ الفائدة على المال، فالاقتراض بفائدة أو الاستقراض بفائدة أجازه العلماء للضرورات لأن هذه قاعدة عامة هي قاعدة “الضرورات تبيح المحظورات” وأصلها في القرآن، حينما ذكر القرآن الأطعمة المحرمة من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهِّل به لغير الله قال (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) وهذا مذكور في آيات أربع في كتاب الله آيتان مكيتان وآيتان مدنيتان، فأجاز أكل هذه الأطعمة المحرمة عند الضرورة، فهذه قاعدة ولكن تكملها وتضبطها قاعدة أخرى ذكرها الفقهاء وهي قاعدة “أن ما أبيح للضرورة يُقدَّر بقدرها” يعني لا يتوسع الإنسان في الضرورة ويعتبر الضرورة أصل، لا، الضرورة تظل استثناء، فالإنسان هو الذي يُقدِّر الضرورة، أنا كل ما أحذِّر منه، أن بعض الناس يتوسع في معنى الضرورة، فقد قال لي أحدهم ذات مرة: والله أنا مضطر لأن آخذ بربا من البنك، فقلت له: لماذا؟ قال: والله أنا عامل برج 20 دور وأنهيت منه 15 دور وباقي 5 أدوار فيجب أن أنهي ألـ 5 أدوار هذه ويجب أن آخذ قرض من البنك.
فهل هذه ضرورة؟ الضرورة هي التي لا يعيش الإنسان إلا بها وبدونها يهلك، وبالنسبة للأخت فالمسكن من الضرورات قطعاً، فالإنسان لابد له من مأكل ومشرب وملبس ومسكن يأوي إليه، فإذا لم تجد وسيلة من الوسائل، ولم تجد من يقرضك قرضاً حسناً، ولم تجد شيئاً فائضاً عن حوائجك الأصلية تبيعه، فمن الممكن أن يكون لدى الواحد منا شيئاً يـبيعه ويستغني عنه فإذا لم يكن لديك شيئاً فائضاً وسُدت أمامك الأبواب، في هذه الحالة نبيح لك أن تأخذ هذا القرض لهذه الضرورة، وتأخذ ما لابد منه، فإن كان يكفيك 10 آلاف فلا تأخذ 15 ألف، وإن كنت تستطيع أن تسدده في 5 سنوات لا تجعله لـ 7 سنوات أو 10 سنوات، يعني أقل ما يمكن من الضرورة، وتسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لك وأن يسدد عنك إن شاء الله.
والله أعلم
الشيخ يوسف القرضاوى