السؤال:

كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم؟

الجواب:

على كل من يحب أن يصلي كما كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم -يصلي عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري ؛أن :ـ

1-يسبغ الوضوء : وهو أن يتوضأ كما أمره الله عملاً بقوله سبحانه وتعالى (يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تقبل صلاة بغير طهور)

2- يتوجه إلى القبلة : وهي الكعبة أينما كان بجميع بدنه قاصداً بقلبه فعل الصلاة التي يريدها من فريضة أو نافلة ، ولا ينطق بالنية ، لأن النطق باللسان غير مشروع ، لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطق بالنية ولا أصحابه رضي الله عنهم ، ويسن أن يجعل له سترة يصلي إليها إن كان إماماً أو منفرداً ، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك .

3- يكبر تكبيرة الأحرام قائلاً الله أكبر مرسلا بصره إلى محل سجوده .

4- يرفع يديه عند التكبير إلى حذو منكبيه ، أو إلى حيال أذنيه .

5- يضع يديه على صدره ، اليمنى على كفه اليسرى . لورود ذلك من حديث وائل بن حجر و قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه رضي الله عنه .

6- يسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح وهو ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد .

وإن شاء قال بدلاً من ذلك ( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعال جدك ولا إله غيرك) ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ويقرأ سورة الفاتحة لقوله صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ويقول بعدها آمين جهراً في الصلاة الجهرية ثم يقرأ ما تيسر من القرآن.

7- يركع مكبراً رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه جاعلاً رأسه حيال ظهره واضعاً يديه على ركبتيه مفرقاً بين أصابعه ، ويطمئن في ركوعه ويقول سبحان ربي العظيم والأفضل أن يكررها ثلاثاً أو أكثر ويستحب أن يقول مع ذلك سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي.

8- يرفع رأسه من الركوع رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه قائلاً سمع الله لمن حمده إن كان إماماً أو منفرداً ويقول بعد قيامه ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما وملء ماشئت من شيء بعد، وإن زاد بعد ذلك( أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) فهو حسن . لأن ذلك قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث الصحيحة .

أما إن كان مأموماً فإنه يقول عند الرفع ( ربنا ولك الحمد إلى آخر ما تقدم .

9- يسجد مكبراً واضعاً ركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك فإن شق عليه قدم يديه قبل ركبتيه مستقبلاً بأصابع رجليه ويديه القبلة ضاماً أصابع يديه ويكون على أعضائه السبعة ،الجبهة والأنف واليدين والركبتين وبطون أصابع الرجلين ويقول سبحان ربي الأعلى ويكرر ثلاثاً أو أكثر ويستحب أن يقول مع ذلك سبحانك اللهم بحمدك اللهم اغفر لي؛ ويكثر من الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ؛ وقوله صلى الله عليه وسلم “أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء “. رواهما مسلم في صحيحه . ويسأل ربه له ولغيره من المسلمين من خير الدنيا والآخرة ، سواء أكانت الصلاة فرضاً أم نفلاً ، ويجافي بين عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ويرفع ذراعيه عن الأرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( واعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب )

10- يرفع رأسه مكبراً ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى ويضع يديه على فخذيه وركبتيه ويقول : ( رب اغفرلي وارحمني واهدني واجبرني ) ويطمئن في هذا الجلوس حتى يرجع كل فقار إلى مكانه كاعتداله بعد الركوع لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل اعتداله بعد الركوع وبين السجدتين .

11-يسجد السجدة الثانية مكبراً ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى .

12- يرفع رأسه مكبراً ويجلس جلسة خفيفة مثل جلوسه بين السجدتين وتسمى جلسة الاستراحة وهي مستحبة في أصح قولي العلماء وإن تركها فلا حرج وليس فيها ذكر ولا دعاء ثم ينهض قائماً إلى الركعة الثانية معتمداً على ركبتيه إن تيسر ذلك ، وإن شق عليه اعتمد على الأرض .

ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر له من القرآن بعد الفاتحة ثم يفعل كما فعل في الركعة الأولى .

ولا يجوز للمأموم مسابقة إمامه والسنة له أن يكون أفعاله بعد إمامه من دون تراخ وبعد انقطاع صوته لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما جعل الإمام ليأتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد فإذا سجد فاسجدوا ) متفق عليه.

13- إذا كانت الصلاة ثنائية أي ركعتين كصلاة الفجر والجمعة والعيدين جلس بعد رفعه من السجدة الثانية ناصباً رجله اليمنى مفترشاً رجله اليسرى واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى قابضاً أصابعه كلها إلا السبابة فيشير بها إلى التوحيد ، وإن قبض الخنصر و البنصر من يده وحلق إبهامه مع الوسطى وأشار بالسبابة فحسن لثبوت الصفتين عن النبي صلى الله عليه وسلم .

والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وركبته ثم يقرأ التشهد في هذا الجلوس وهو ( التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ) ثم يقول ( اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد )

ويستعيذ بالله من أربع فيقول ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ) ثم يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس سواء أكانت الصلاة فريضة أو نافلة ثم يسلم عن يمينه وشماله قائلاً ( السلام عليكم ورحمة الله .. السلام عليكم ورحمة الله ) .

14-إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء قرأ التشهد المذكور آنفاً؛ مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم-في رواية- ثم نهض قائماً معتمداً على ركبتيه رافعاً يديه إلى حذو منكبيه قائلاً الله أكبر ويضعهما أي يديه على صدره كما تقدم ويقرأ الفاتحة فقط . وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة عن الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه ثم يتشهد بعد الثالثة من المغرب وبعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويتعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ويكثر من الدعاء ومن ذلك اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك كما تقدم ذلك في الصلاة الثنائية ، لكن يكون في هذا الجلوس متوركاً واضعاً رجله اليسرى تحت رجله اليمنى ومقعدته على الأرض ناصباً رجله اليمنى لحديث أبي حميد الساعدي في ذلك ، ثم يسلم عن يمينه وشماله قائلاً السلام عليكم ورحمة الله .. السلام عليكم ورحمة الله .

ثم يستغفر الله ثلاثاً ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد؛ لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ؛لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون .

ويسبح ثلاثاً وثلاثين ويحمد ثلاثاً وثلاثين ويكبر مثل ذلك ويقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ويقرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس بعد كل صلاة ويستحب تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب لورود حديث صحيح بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

كما يستحب أن يزيد بعد الذكر المتقدم بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان إماماً انصرف إلى الناس وقابلهم بوجهه بعد استغفاره ثلاثاً وبعد قوله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام ، ثم يأتي بالأذكار المذكورة كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم . وكل هذه الأذكار سنة وليست بفريضة .

ويستحب لكل مسلم ومسلمة أن يحافظ على اثنتي عشر ركعة في حال الحضر وهي أربع قبل الظهر وثنتان بعدها وثنتان بعد المغرب وثنتان بعد العشاء وثنتان قبل صلاة الصبح لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ عليها وتسمى بالرواتب . وقد ثبت في صحيح مسلم عن أم حبيبة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من صلى اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته تطوعاً بنى الله له بيتاً في الجنة ) .

وقد فسرها الإمام الترمذي في روايته لهذا الحديث بما ذكرنا، أما في السفر فكان النبي صلى الله عليه وسلم يترك سنة الظهر والمغرب والعشاء ويحافظ على سنة الفجر والوتر ولنا فيه أسوة حسنة لقول الله سبحانه ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وقوله عليه الصلاة والسلام (صلوا كما رأيتموني أصلي ) والله ولي التوفيق .. وصلى الله على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .