السؤال:

كيف نستطيع تحديد الثلث الأخير من الليل اعتمادًا على وقت الغروب ووقت صلاة الفجر ووقت الشروق؟
وما هو أفضل وقت لقراءة القرآن: قبل صلاة الفجر أم بعدها؟
وما هو أقل عدد من الآيات يجب قراءتها؟

الجواب:

الثلث الأخير من الليل -الذي ورد في بعض الأحاديث مثل حديث: “ينزل ربنا إلى سماء الدنيا في الثلث الآخر من الليل”، وما شابه ذلك- ليس فيه تحديد للساعة والدقيقة؛ لأنك تعلم أن زمان نزول الوحي لم يكن الوقت مقسمًا بالطريقة الموجودة حاليًا بالساعة والدقيقة، حيث إن مواقيت الصلاة كانت خاضعة للشمس بالنسبة لوقت الصبح ووقت الظهر ووقت العصر، ثم بالشفق لوقت المغرب والعشاء؛ فالثلث الأخير معناه الفترة التي يهجم فيها النوم على كافة الناس، وهي تقريبًا تكون من الواحدة حتى الخامسة -فترة هدوء الناس وانغماسهم في النوم- فهذه من أفضل الأوقات؛ لأنها ذكر لله في وقت الغفلة، وفيها يستجاب الدعاء، ويشتد قرب العبد من الله سبحانه وتعالى.
أما بالنسبة لقراءة القرآن فإنه يستحب قراءته في كل وقت تيسر ذلك للإنسان، لا سيما في دبر الصلوات، أي عقب الصلوات الخمس، على أنه يستحب قراءة القرآن في البيت وفي الطريق وفي العمل وفي كل مكان وفي كل وقت من أوقات النهار، وطبعًا قراءة القرآن في هدأة الليل -أي في الثلث الأخير- من أعظم القربات؛ حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم يطيل قراءة القرآن في صلاة الوتر في الثلث الأخير من الليل، أما بعد الفجر فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس مع الصحابة يتحادثون في شئونهم الخاصة، وفي بعض الطرائف والملح من الحكايات التي يحكيها بعض الصحابة عن أنشطتهم اليومية.
وتصح قراءة أي عدد من آي القرآن؛ فقد جاء رجل من الصحابة يشكو صحابيًّا لكثرة ما كان يقرأ سورة: “قل هو الله أحد” في الصلاة، فلما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب كثرة قراءته لهذه السورة قال إني أحبها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “فإن الله يحبك كما أحببتها”، فقد ورد فيها أنها تعدل ثلث القرآن. والله أعلم.