السؤال:

قامت في مصر دولة باسم الدولة الفاطمية وهى التي أنشأت الجامع الأزهر، وبعض الناس يشكِّكون في نسب هذه الدولة إلى السيدة فاطمة رضى الله عنها، فما رأيكم في هذا ؟

الجواب:

هذه الدولة الفاطمية قامت بالفعل وكانت لها آثارها، ومن أهمها الجامع الأزهر الشريف، ثم انتهت هذه الدولة كما انتهى غيرها، والشيعة يذكرونَها بالخير في أمور خدَمت مذهبهم، وكما هي العادة لم تسلمْ من النقد كما لم تسلَم دولة أخرى.
والأدب الإسلامي بوجه عام يقضي بالشُّكر لمن قدم خيرًا للناس وللدين بوجه خاصٍّ، والتاريخ الإسلامي يقدر لهم هذه المأثرة وهى الجامع الأزهر الشريف، الذي شاء الله أن يكون منارة تَشِعُّ على العالم كله المعرفة الصحيحة لمبادئ الدين، بعيدًا عن التعصُّب لمذهب معيَّن، وأن يكون مُنتجَعًا لطُلاب العلم من كل الأمصار، وملاذًا لكلِّ مَن وفد إلى مصر من العلماء.
وإذا كانت هناك بعض السلبيّات لهذه الدولة فلا يَنبغي أن تطغَى على الإيجابيّات الأخرى، والإنصاف في الحكم يقتضينا أن ننظر بعينين لا بعين واحدة، والذين حملوا على هذه الدولة شكَّكوا في نسبها الذي اتخذته منطلَقا لدعوتها ومنافستها للخِلافة العباسيّة في مَقَرِّها بغداد.
وممَّن طعن في إمامة الفاطميين الإمام السيوطي في كتابه ” تاريخ الخلفاء ” وبرّر ذلك بأمور منها:
1 ـ أنَّهم غير قرشيين وإنما سمَّتهم بالفاطميِّين جهَلة العوام، وإلا فجدُّهم مجوسيٌّ.
2 ـ أن أكثرهم زنادقة خارجون عن الإسلام، ومنهم من أظهر سبَّ الأنيباء، ومنهم من أباح الخمر، ومنهم من أمر بالسُّجود له.
3 ـ أن مبايعتهم صدرت والإمام العباسي قائم موجود سابق البيعة فلا تَصِحُّ.
4 ـ أن الحديث ورد بأن هذا الأمر إذا وصل إلى بَني العباس لا يخرج منهم حتى يُسلِّموه إلى عيسى بن مريم أو المهدي.
ذلك جزء ممّا عرفته عنهم، وأرى أن البحث فيه ليس له كبير فائدة في هذه الأيام، بل قد يضُرُّ، فلنتركْه لأنَّ الله لا يحاسِبُنا عليه.