السؤال:

ما حكم ما لو قام الطبيب بعلاج مريض أو بعملية جراحيّة وتوفِّي بسببها المريض أو ترتب عليها ضرر له فهل يضمن الطبيب أو لا يضمن؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:” مَن تَطبَّب ولم يعلم منه الطب قبل ذلك فهو ضامِن” يقول ابن القيم في زاد المعاد ” ج3 ص109 ” إن الطبيب الجاهل إذا تعاطَى علم الطب وعمله ولم يتقدم له به معرفة فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس وأقدم بالتهوُّر على ما لم يعلمه فيكون قد غرّر بالعليل فيلزمه الضمان لذلك وهذا إجماع من أهل العلم، فإذا تولَّد من فعله التلف ضمن الدِّية وسقط عنه القَود، لأنّه لا يستبدُّ بذلك بدون إذن المريض.
ثم يقول: الطبيب الحاذِق الذي يعطي الصنعة حقَّها ولم تجن يده فتولد من فعله المأذون من جهة الشارع ومن جهة من يطبه ـ يعالجه ـ تلف العضو أو النفس أو ذهاب صفة هذا لا ضمان عليه اتفاقًا، فإنّها سراية مأذون فيه، ووضع قاعدة تقول: سراية الجناية مضمونة بالاتفاق وسراية الواجب مُهدرة بالاتفاق وما بينهما ففيه النزاع .
والمتطبِّب الجاهل إن علم المريض أنه جاهل لا علم له وأذن له في طبه لم يضمن وإن ظن المريض أنه طبيب وأذن له في علاجه لأجل معرفته ضمن الطبيب ما جنت يده .
والطبيب الحاذق الذي أذن له المريض في علاجه وأعطى الصنعة حقَّها لكن أخطأت يده فهذا يضمن؛ لأنها جناية خطأ .
والطبيب الحاذق المهر بصناعته إذا اجتهد فوصف للمريض دواءً فأخطأ في اجتهاده فقتله ضمن الدية، إما في بيت المال وإما على عاقلة الطبيب، أي أسرته(أو النقابة أو الرابطة التي ينتسب إليها ).
والطبيب الحاذق الذي أعطى الصنعة حقها فقطع جزءًا من جسم المريض بغير إذن يضمن، وإن كان بإذنه أو إذن وليه لا يضمن، وقيل: لا يضمن مطلقا لأنه محسن وما على المحسنين من سبيل .
ثم تحدّث ابن القيم عما يجب أن يراعيَه الطبيب الحاذِق وهو عشرون أمرًا، نترك ذكرها ويمكن الرجوع إليها، وهي تتصل بواجبات المهنة، وهي قابلة للتغيير والتطور .
وجاء في الفتاوى الإسلامية ” ج7 ص2414 ” بعد عرض النصوص الفقهيّة في كتب المذاهب المختلفة أن الفقهاء اتفقوا على أن الطبيب الذي يُجري جراحة لمريض ثم يترتب على إجرائها ضرر بالمريض لا يضمن إذا توفرت فيه الشروط الآتية :
1  ـ أن يكون ذا خبرة في فنِّه وحذق في صناعته، أي اختصاصيًّا، فإن لم يكن خبيرًا ضمن بمجرد الفعل، بل ويعاقب على فعله؛ لأنه متعدٍّ، ومرتكب لمحرَّم شرعًا ولو لم يقع منه خطأ فنيّ في العمل .
 2 ـ أن يكون مأذونًا من المريض أو ممن له ولاية عليه، ويقول ابن قدامة الحنبلي في كتابه ” المغني ” إذا كان الإذن عامًّا كإذن الإمام في قطع يد السارق يعتبر فعله حلالاً لا يضمن ما يترتب عليه من السراية .
3  ـ ألا يقع منه خطأ فني في العمل ولا إهمال في الاحتياط لنجاح العملية وتلافي المضاعفات التي يحتمل حدوثها .
4  ـ ألا يُجاوز الطبيب الوضع المعتاد للجراحة إلى غيره ولا القدر المحدّد لها إلى أكثر منه .
فإن تخلَّف شرط من هذه الشروط كان ضامنًا ” الشيخ أحمد هريدي 22 / 4 / 1962م “.

 وجاء في كتاب ” التشريع الجنائي الإسلامي لعبد القادر عودة ” ج2 ص522 خلاف العلماء في سبب عدم المسؤوليّة بين عدم قصد السوء، وإذن المريض وإذن الحاكم، وشروط عدم المسؤولية كالتي ذكرها ابن القيم وقارن بين نظرة القوانين الوضعيّة في ذلك وبين قواعد الشريعة، بما لا يخرج عما سبق ذكره.
والله أعلم.