السؤال:

-1 يوجد لدينا مشافي يمكننا دفع إشتراك سنوي مبلغ معين و بالمقابل يقدمون لنا خدمات طبية لديهم أو لدى أى مشفى آخر مهما كان الثمن في حال حدوث شيء لا سمح الله فما حكم هذا العمل في الشرع الإسلامي. -2 بحكم وجودي في بلد أجنبي فإني أضع نقودي في البنك في حساب جاري و لكن الحساب بفائدة فإنني أقوم.

الجواب:

وقبل الجواب نود أن نسأل عن طبيعة هذه الشركات ما هي؟ وما علاقة الفرد المؤمن له بالشركة المؤمنة؟
وبعبارة أخرى: هل يعتبر الشخص المؤمن له لدى مؤسسة التأمين شريكا لأصحابها؟
لو كانت كذلك لوجب أن يخضع كل مؤمن له فيه للربح والخسارة وفق تعاليم الإسلام.
وفي التأمين ضد الحوادث يدفع المؤمن له مقدارا من المال في العام فإذا قدر سلامة ما أمن عليه (متجر أو مصنع أو سفينة أو غير ذلك) فإن الشركة تستولي على المبلغ كله ولا يسترد شيئا منه. وإذا حلت به كارثة عوض بالمقدار المتفق عليه. وهذا أبعد ما يكون عن طبيعة التجارة والاشتراك التضامني.
وفي التأمين على الحياة إذا أمن بمبلغ 2000 ألفين من الجنيهات مثلا، ودفع أول قسط ثم اخترمته المنية، فإنه يستحق الألفين كاملة غير منقوصة. ولو كان شريكا في تجارة ما استحق غير قسطه وربحه.
ثم هو لو أخل بالتزامه نحو الشركة، وعجز عن سداد الأقساط -بعد دفع بعضها- لضاع عليه ما دفعه أو جزء كبير منه. وهذا أقل ما يقال فيه: إنه شرط فاسد.
ولا وزن لما يقال: إن الطرفين -المؤمن له والشركة- قد تراضيا، وهما أدرى بما يصلحهما، فإن آكل الربا ومؤكله متراضيان. ولاعبي الميسر متراضيان، ولكن لا عبرة بتراضيهما، ما دامت معاملتهما غير قائمة على أساس من العدالة الواضحة التي لا يشوبها غرر ولا تظالم، ولا غنم مضمون لأحد الطرفين غير مضمون للطرف الآخر. العدالة إذا هي الأساس ولا ضرر ولا ضرار.
هل هي مؤسسات تعاونية
وإذا لم يتضح لنا بوجه من الوجوه أن العلاقة بين المؤمن له والشركة علاقة الشريك بالشريك فماذا عسى أن تكون طبيعة العلاقة بينهما؟ هل هي علاقة تعاون؟ وهذه الجمعيات إذا مؤسسات تعاونية تقوم على مساهمة مجموعة من المتبرعين بمقادير من أموالهم يدفعونها بقصد المساعدة بعضهم لبعض؟
ولكن لكي يكون هناك تعاون سليم بين أي جماعة لتساعد أحد أفرادها إذا نزل به مكروه، يشترط فيما يجمع من مال لتحقيق هذه الغاية أمور:
أن يدفع الفرد نصيبه المفروض عليه في ماله على وجه التبرع، قياما بحق الأخوة، ومن هذا المال المجموع تؤخذ المساعدات المطلوبة للمحتاجين.

إذا أريد استغلال هذا المال المدخر فبالوسائل المشروعة وحدها.
لا يجوز لفرد أن يتبرع بشيء ما على أساس أن يعوض بمبلغ معين إذا حل به حادث، ولكن يعطى من مال الجماعة بقدر ما يعوض خسارته أو بعضها، على حسب ما تسمح به حال الجماعة.

التبرع هبة والرجوع فيها حرام، فإذا حدث فليراع حكم الشرع في ذلك.

وهذه الشروط لا تنطبق إلا على ما تقوم به بعض النقابات والهيئات عندنا حيث يدفع الشخص اشتراكا شهريا على وجه التبرع، ليس له أن يسترده ويرجع فيه، ولا يشترط مبلغا معينا يمنحه عند حدوث ما يكره.

أما شركات التأمين وخاصة التأمين على الحياة فإن هذه الشروط لا تنطبق عليها بحال.

فالأفراد المؤمن لهم لا يدفعون بقصد التبرع، ولا يخطر لهم هذا على بال.

وشركات التأمين جارية على استغلال أموالها في أعمال ربوية محرمة. ولا يجوز لمسلم أن يشترك في عمل ربوي. وهذا مما يتفق على منعه المتشددون والمترخصون.

يأخذ المؤمن له من الشركة -إذا انقضت المدة المشروطة- مجموع الأقساط التي دفعها، وفوقها مبلغ زائد، فهل هو إلا ربا؟!

كما أن من مناقضات التأمين لمعنى التعاون أن يعطي الغني القادر أكثر مما يعطي العاجز المحتاج؛ لأن القادر يؤمن بمبلغ أكبر فيعطي عند الوفاة أو الكارثة نصيبا أكثر. مع أن التعاون يقضي أن يعطى المحتاج أكثر من غيره.

ومن أراد الرجوع في عقده انتقص منه جزء كبير. وهو انتقاص لا مسوغ له في شرع الإسلام.

تعديلات
على أني أرى أن عقد التأمين ضد الحوادث يمكن أن يعدل إلى صورة قريبة من المعاملات الإسلامية. وهو صورة عقد (التبرع بشرط العوض) فالمؤمن له متبرع بما يدفع من مال إلى الشركة على أن يعوض عند النوازل التي تنزل به بما يعينه ويخفف عنه بلواه. وهذه الصورة من التعامل جائزة في بعض المذاهب الإسلامية.

فلو عدل عقد التأمين إليها، وخلت معاملة الشركة من الربويات لاتجه القول بالجواز. أما التأمين على الحياة فصورته كما أرى تبعد كثيرا عن المعاملات في الإسلام.

وغفر له. فالأخ الذي يسأل عن فوائد البنوك: هل يأخذها أم لا ؟ أجيبه: بأن فوائد البنوك لا تحل له، ولا يجوز له أخذها . ولا يجزيه أن يزكي عن ماله الذي وضعه في البنك، فإن هذه الفائدة حرام، وليست ملكًا له، ولا للبنك نفسه، في هذه الحالة . . ماذا يصنع بها ؟ .. أقول: إن الحرام لا يملك، ولهذا يجب التصدق به، كما قال المحققون من العلماء، بعض الورعين قالوا بعدم جواز أخذه ولو للتصدق . . عليه أن يتركه أو يرميه في البحر، ولا يجوز أن يتصدق بخبيث. ولكن هذا يخالف القواعد الشرعية في النهي عن إضاعة المال وعدم انتفاع أحد به . لابد أن ينتفع به أحد . . إذن ما دام هو ليس مالكًا له، جاز له أخذه والتصدق به على الفقراء والمساكين، أو يتبرع به لمشروع خيري، أو غير ذلك مما يرى المودع أنه في صالح الإسلام والمسلمين ؛ ذلك أن المال الحرام كما قدمت ليس ملكًا لأحد . فالفائدة ليست ملكًا للبنك ولا للمودع، وإنما تكون ملكًا للمصلحة العامة، وهذا هو الشأن في كل مال حرام، لا ينفعه أن تزكي عنه، فإن الزكاة لا تطهر المال الحرام، وإنما الذي يطهره هو الخروج منه، ولهذا قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” إن الله لا يقبل صدقة من غلول ” (رواه مسلم) .والغلول هو المال الذي يغله الإنسان ويخونه من المال العام . لا يقبل الله الصدقة من هذا المال لأنه ليس ملكًا لمن هو في يده. وهل يترك تلك الفوائد للبنك، لأنها محرمة عليه ؟ لا يتركها، لأن هذا يقوي البنك الذي يتعامل بالربا، ولا يأخذها لنفسه، وإنما يأخذها ويتصدق بها في أي سبيل من سبل الخير. قد يقول البعض: إن المودع معرض للخسارة إذا خسر البنك وأعلن إفلاسه مثلاً، لظرف من الظروف، أو لسبب من الأسباب. وأقول لمثل هذا بأن تلك الخسارة أو ذلك الإفلاس لا يبطل القاعدة ولو خسر المودع نتيجة ذلك الإفلاس، لأن هذا بمثابة الشذوذ الذي يثبت القاعدة، لأن لكل قاعدة شواذ، والحكم في الشرائع الإلهية – والقوانين الوضعية أيضًا – لا يعتمد على الأمور الشاذة والنادرة . . فإن الجميع متفق على أن النادر لا حكم له، وللأكثر حكم الكل . فواقعة معينة لا ينبغي أن تبطل القواعد الكلية. القاعدة الكلية هي أن الذي يدفع ماله بالربا يستفيد ولا يخسر، فإذا خسر مرة من المرات فهذا شذوذ، والشذوذ لا يقام على أساسه حكم. وقد يعترض سائل فيقول: ولكن البنك يتاجر بتلك الأموال المودعة فيه، فلماذا لا آخذ من أرباحه ؟ وأقول: نعم إن البنك يتاجر بتلك الأموال المودعة فيه. ولكن هل دخل المودع معه في عملية تجارية ؟ طبعًا لا. لو دخل معه شريكًا من أول الأمر، وكان العقد بينهما على هذا الأساس وخسر البنك فتحمل المودع معه الخسارة، عندئذ يكون الاعتراض في محله، ولكن الواقع أنه حينما أفلس البنك وخسر، أصبح المودعون يطالبون بأموالهم، والبنك لا ينكر عليهم ذلك، بل قد يدفع لهم أموالهم على أقساط إن كانت كثيرة، أو دفعه واحدة إن كانت قليلة . . على أي حال، فإن المودعين لا يعتبرون أنفسهم مسئولين ولا مشاركين في خسارة البنك، بل يطالبون بأموالهم كاملة غير منقوصة.