السؤال:

هناك كلام كثير عن رابعة العدوية في نشأتها الأولى وانتهاء حياتها بالتصوف ، واشتهارها بالحب الإلهي، فهل من كلمة موجزة عنها ؟

الجواب:

رابعة هي بنت إسماعيل العدوية البصرية، ولقَّبها ابن خَلِّكان بأم الخير، وذكر أنها مولاة آل عتيك، فخذ من قبيلة الأزد، كانت في أول أمرها تَعزف بالمعازف ثم تابت ، وقضت حياتها بالبصرة كأنَّها مسجونة وماتَتْ بها في سنٍّ لا تَقِلُّ عن ثمانين سنة ، وذلك في عام 185هـ (801م) ، ولم تكن وفاتها سنة 135هـ (751م)؛ لأن محمد بن سليمان الذي وَلِيَ البصرة من قبل العباسيين منذ سنة 145 هـ – 172 هـ قد خطبها فأبت وتفرَّغت للعبادة.

وقالوا : إنها ولدت في العام الذي بدأ فيه الحسن البصري مجالس تعليمه ، وذلك سنة 95هـ أو 96هـ .

فأكثر الذين كتبوا عنها قالوا : إنها ولدَتْ وعاشت في القرن الثاني من الهجرة ، وماتت في أخْرَيَاته .

كانت كثيرة العبادة تَلْبَسُ الصوف وما إليه من ثياب الشعر، زاهدة في الدنيا ، ولعلَّ أظهر ما تميَّزت به كلامُها في الحُب والمَحبة كما في كتاب “مدارج الساكين” لابن القيم ، ومن شعرها المأثور في ذلك :

أحِبُّــكَ حُبَّيْـنِ، حُــبَّ الهَــوَى *** وحبـًّـا لأنَّك أهْل لِذَاكَـا

فأمَّــا الذِي هُــوَ حبُّ الهَـــوَى *** فَشُغْـِلي بِذِكْرِكَ عَمَّنْ سِوَاكَا

وَأَمَّــا الذِي أَنْتَ أَهْــــلٌ لَــهُ  *** فَكَشْفُكَ لِي الحُجُبَ حَتَّى أَرَاكَـا

فَلا الْحَمْـدُ فِــي ذَا وَلَا ذَاكَ لِــي *** وَلَكِنْ لَكَ الْحَمْـدُ فِي ذَا وَذَاكَا

ذَكَرَ الغَزَّالي فِي كِتَابِه  “إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ” : أَنَّ مُحمَّد بن سُلَيْمَان الهَاشِمي وَالِى البَصْرة أرْسل إليها كتابًا يَخْطُبُهَا وَذَكَر فِيه مِقْدَار غِنَاه وأَنَّ مَهْرها سَيَكُون كبيرًا ، فردَّت عليه بعد المقدمة : اعلم أنَّ الزهد في الدنيا راحة القلب والبدَن ، والرغبة فيها تُورِث الهمَّ والحَزَن ، فإذا أتاك كتابي هذا فهيِّئْ زادَك ، وقدِّم لمَعادِكَ وكن وصيَّ نفسك ، ولا تجْعل الناس أوصياءك فيقتسموا تُرَاثك ، وصُمْ عن الدُّنيا وَلْيَكُنْ إِفْطَارُك على الموت ، وَأَمَّا أنَا فلو أنْ أَعْطاني ما أعطاك وأمثالَه ما سرَّني أن أشتغل طَرْفَةَ عَيْنٍ عَنِ الله .


الوسوم: ,