السؤال:

هل مات الحسين بن علي منتحرًا أم مقتولاً ، وأين يوجد رأسه وجسده ، ومن الذي أتى برأسه إلى مصر إذا كانت بها ؟

الجواب:

استشهد الحسين ـ رضي الله عنه ـ مقبلا غير مدبر ، ودافع بجيشه عدوه دفاعَ شجاع غير مجبن، ومات شهيدا مقتولا ولم ينتحر،  وكان الحسين رضي الله عنه حين تلاقى جيشه بجيش عمر بن سعد بن أبي وقاص لم يشارك في القتال في البداية، وكان أصحابه يدافعون عنه ، ولما قتل أصحابه لم يجرؤ أحد على قتله، وكان جيش عمر بن سعد يتدافعون ويخشى كل فرد أن يبوء بقتله وتمنوا أن يستسلم ، ولكن الحسين رضي الله عنه لم يبد شيئاً من الليونة ، بل كان رضي الله عنه يقاتلهم بشجاعة نادرة ، عندئذ خشى شمر بن ذي الجوشن من انفلات زمام الأمور فصاح بالجند وأمرهم بقتله ، فحملوا عليه، وضربه زرعة بن شريك التميمي ، ثم طعنه سنان بن أنس النخعي واحتز رأسه.

واختلفت الرواية فيمن قتله، فقيل: قتله سنان بن أنس النخعي، وقيل: إن الذي قتله عمرو بن بطار التغلبي، وزيد بن رقاده الحيني ، وقيل: إنما أجهز عليه شمر بن ذي الجوشن وحمل رأسه إلى عبيد الله بن زياد .

وكان قتله يوم الجمعة في محرم في العاشر منه سنة إحدى وستين، دُفن بأرض كربلاء بالعراق ، و المختار أن قبره اختفى أثره فلا يعرف .

واختُلف على المكان الذي دفن فيه رأسه:

ذكر الحافظ أبو العلاء الهمداني أن يزيد حين قدم عليه رأس الحسين بعث به إلى عمرو بن سعيد بن العاص ، وهو إذ ذلك عامله على المدينة، وأمره بدفنه عند قبر أمه فاطمة رضي الله عنها .

وقال ابن تيمية: ثم إن دفنه بالبقيع هو الذي تشهد له عادة القوم فإنهم كانوا في الفتن، إذا قتل الرجل منهم، ـ لم يكن منهم ـ سلموا رأسه وبدنه إلى أهله كما فعل الحجاج بابن الزبير لما قتله وصلبه، ثم سلموه إلى أهله، وقد علم أن سعي الحجاج في قتل ابن الزبير، وأن ما كان بينهما من الحروب أعظم بكثير مما كان بين الحسين وبين خصومه.

وذكر ابن أبي المعالي أسعد بن عمار في كتابه ((الفاصل بين الصدق، والمَيْن في مقر رأس الحسين)) أن جمعاً من العلماء الثقات كابن أبي الدنيا وأبي المؤيد الخوارزمي، وأبي الفرج بن الجوزي قد أكدوا أن الرأس مقبور في البقيع بالمدينة .

واما ما ذكر من أن يزيد بن معاوية أمر بأن يُطاف برأس الحسين في البلاد حتى انتهى إلى عسقلان ودُفن بها ، فلما غلب الفرنجة على عسقلان افتداه منهم الصالح طلائع رزيك وزير الفاطميين، وذلك في مُقابل مال جزيل، ووضعه في كيس من حرير وبنى عليه المشهد الحسيني المعروف بالقاهرة ، فهي رواية شيعية غير معتمدة.

 

قال الصلابي: لقد أنكر جمع من المحققين الخبر القائل بأن رأس الحسين دفن في عسقلان قال القرطبي: وما ذكر أنه في عسقلان فشيء باطل، وأنكر بن تيمية وجود الرأس بعسقلان، وتابعه على ذلك ابن كثير.

وذهبت الإمامية إلى أنه أُعيد إلى الجثة ودفن بكربلاء، ثم ظهر الرأس بعد ذلك بالمشهد الحسيني بالقاهرة.

والصحيح الذي عليه أهل السنة، أن رأس الحسين رضي الله عنه وأرضاه لم يدفن إلا في البقيع، وجسده بكربلاء ولم يعرف مكانه كما رجح ابن كثير . والله أعلم.