السؤال:

ما حكم ما لو ذُبِحَتْ البقرةُ الحامل بجنينها كامل النمو، هل يجوز أكل هذا الجنين إذا مات في بطن أمه؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر ـ رحمه الله ـ في كتابه أحسن الكلام في الفتوى والأحكام:

روى أحمد والترمذي وابن ماجه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في الجنين “ذكاته ذكاة أمه” وفي رواية لأحمد وأبي داود: قلنا يا رسول الله، ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة وفي بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكل ؟ قال “كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه”.
يُؤْخَذ من هَذَا أَنَّ الحيوان المأكول اللحم إذا ذُبِحَ وفي بطنه جنين، فإن ذَبْحَ أمه ذَبْحٌ له ما دام قد تمَّ بالطريقة الشرعية، وأكل لحمه حلال ولا يحتاج إلى ذبح، وهذا ما رآه الإمام الشافعي والإمام مالك، وإن كان مالك اشترط أن يكون الجنين قد أُشْعِر، أي نبت له شعر، لكن دليله في ذلك ضعيف، فإنه قطعة من أمه، سواء نبت له شعر أو لا .

وأبو حنيفة خالف مالكًا والشافعي، كما خالف صاحبيه، فحرَّم أكْلَ الجنين إذا خرج ميتًا؛ لأن ذكاة أمه لا تغني عن ذكاته أي ذبحه، محتجًا بعموم قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ) وهي التي لم تذبح ولكن هذا الاحتجاج ضعيف؛ لأنه من ترجيح العام على الخاص، والمعمول به هو العكس .

فالمعتمد أو الراجح هو مذهب الجمهور في أن ذكاة الجنين هي ذكاة أمه، أي لا حاجة إليها بعد ذكاة أمه.

والله أعلم