السؤال:

كيف خَلَقَ الله الأرض ؟

الجواب:

أهم الآيات التي تحدثت عن خَلْق الأرض هي قوله تعالى (أوَلَمْ يَر الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَواتِ وَالْأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ) (سورة الأنبياء : 30).

وقوله : (أوَلَمْ يَرَوا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (سورة الرعد : 41) وقوله : (وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلَكَ دَحَاهَا . أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) (سورة النازعات: 30،31).

وقوله : (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَومَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلَكَ رَبُّ الْعَالَمِين . وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً للسَّائِلِينَ . ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَللَأرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين . فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلَكَ تقَدْيِرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم) (سورة فصلت : 9-12).

تفيد هذه الآيات وغيرها أن الله خلق الأرض في يومين من أيام يعلمها هو، وشَكَّلَها وقدَّر فيها أقواتها في يومين آخرين يُكمِّلان أربعة أيام، وأنه خلق السماء من دخان سَوى منه سبع سموات، وأنه دحا الأرض أي بسطها أو جعلها كالدَّحية وهي البيضة، وأن السموات والأرض كانتا رتقًا، أي صُلبتين فصدع الأرض بالنبات، وفتق السماء بالمطر، كما قال المفسرون القدماء، أو كانتا كُتْلَة واحدة ففصلهما الله بعضهما عن بعض، كما يقول علماء العصر، وأنه سبحانه يُنْقِصُ الأرض من أطرافها، وللعلماء في ذلك تفاسير كثيرة منها التعمير والتخريب بعوامل التعرية أو بالزلازل والبراكين، وقد يُراد بذلك أنها غير تامة التكوير، أو أن الغازات المُحيطة بها تنطلق خارجها.

والمهم في كل ذلك أن الله سبحانه خلق الأرض وأودع فيها كلَّ ما يحتاجه الإنسان قبل أن يهبط إليها من الجَنَّة، وسخَّر له كلَّ ما فيها ليُحَقق الخلافة فيها بالإيمان بالله الذي خلقها، وشُكرِه على نعمه التي يتقلب فيها، هذا القدر من المعرفة هو الواجب علينا أن نؤمن به، أما تفاصيل هذا الخَلْق والمكونات الأساسية للأرض فقد أمرنا سبحانه بالنظر في ملكوت السموات والأرض، والبحث في أسرار الكون، ليُؤْمِنَ من لم يؤمن، وليزداد المؤمن إيمانًا بربه ويستطيع الاستفادة من هذا الخَلْق، وما يصل إليه الباحثون من آراء قد يكون حقيقة وقد يكون ظنًّا، والظن لا يُغْني من الحق شيئًا: (مَا أَشْهَدتُهُمْ خَلْقَ السَّمَواتِ وَالأرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفِسِهِمْ ‎) (سورة الكهف : 51) والحقيقة العِلْمية لا يمكن أبدًا أن تصادم حقيقة دينية، فكل الحقائق نواميس خلقها الله سبحانه ووحي صادق لا يرقى إليه الشك.

والواجب ألا نفسر القرآن إلا بالحقائق، أما حَمْلُه على النظريات التي لم تصل بعد إلى درجة الحقائق فلا يجوز، فقد يظهر بعد ذلك كذب هذه النظريات. كما أن الواجب هو البحث المستمر في الكون أرضه وسمائه ليعمق إيمان المؤمنين، وليستطيع بنو آدم الإفادة من مسخرات هذا الكون، وتوجيهه إلى المصلحة التي يشعرون معها بسعادة الدنيا ويستطيعون من خلالها جمع الذخيرة التي تسعدهم في الحياة الأخرى. فالإسلام دين العلم الواسع الذي لا تحده حدوده، ودين العمل التطبيقي الذي يُثْمِرُ الخير على المنهج الذي رسمه الله بقوله: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) (سورة طه : 123).