السؤال:

ما حكم الدين في تمنِّي المحرّمات وتخيُّلها، حيث يُوسوس الشيطان للإنسان ويجعله يتخيل أشياء محرّمة؟

الجواب:

للنفس حركات منها الخاطِر والهاجس وحديث النفس والهم والعزم. وقد صح الحديث بأن مَن هَمَّ بحسنة ولم يعملها كُتِبَتْ له حسنة، فإنْ عَمِلَها كتبت له عشر حسنات، ومن همَّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب سيئة، فإن عَمِلَها كتبت سيئة واحدة.

والعزم هو الهَمُّ المصمِّم المقارب للتنفيذ وقد صح الحديث بالمؤاخذة عليه إذا كان في سيئة، وجاء ذلك في حديث المسلمين اللذين يلتقيان بسيفهما، وأن المقتول سيدخل النار أيضًا كالقاتل؛ لأنّه كان حريصًا على قتل صاحبه.
والحركات النفسيّة التي قبل مرحلتي الهم والعزم لا مؤاخذة عليها، لأنّها تعرض لكل الناس تقريبًا، والمؤاخذة عليها تكليف بما لا يطاق، وقد صح في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم:” إن الله تجاوَز لأمَّتِي عمّا حدَّثت به نفسَها ما لم تعمل أو تتكلّم”.

وبناءَ عليه نقول للسائل: إنَّ تمنِّيَ المحرمات وتخيُّلَها إن لم يصل إلى درجة الهمِّ والعزم فلا مؤاخذة عليه. وأضع أمامه قول الله تعالى: ( وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَليمُ ) (سورة فصلت : 36) وعليك أن تقطع التفكير في السوء الذي تتشوف إليه نفسك وتتمناه، فقد يجرّ ذلك إلى أخذ خطوة لتنفيذه بالهم أو العزم.