السؤال:

هل يجوز للمرأة أن تجري عملية ترقيع لغشاء البكارة؟ وهل لمحكمة الأحوال الشخصية فتوى تجيز للمرأة هذا؟ وإذا كان لا يجوز فهل يأثم الطبيب الذي يجري هذه العملية؟ مع الوضع في الحسبان أن كل الحالات التي تأتي إليه تذكر أنها فقدت عذريتها نتيجة الاغتصاب؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

يغلب على ظني أنه يجوز ترقيع غشاء البكارة لمن اغتصبت لأمرين

الأول : أنها ليست مسئولة شرعًا عما حدث لها، بل هي مجني عليها، وتحتاج إلى مساعدة.
الثاني : أن مبدأ الستر في هذا المجال مطلوب شرعا، يدل على هذا ما حدث عندما جاء رجل يعترف لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالزنا، وبينت كتب الحديث الشريف أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أخذ يحاوره لعله يرجع عن إقراره فلا يُعاقب على جريمة الزنا، فلما أصر الرجل على إقراره أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بتنفيذ عقوبة الزنا عليه، وكان الرجل محصنًا، أي متزوجا، وعقوبة المتزوج في جريمة الزنا هي الرجم بالحجارة، فلما أخذ الرجل وبدأ في تنفيذ الحكم عليه وأحس بالألم جرى، فجرى وراءه الناس حتى مات، فلما علم الرسول بذلك أنكر هذا وقال ما معناه : هلا تركتموه لعله يتوب، فيتوب الله عليه.
وفي رواية أنه لما بلغه أن شخصًا آخر كان هو الذي نصحه بأن يذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليعترف له بالزنا قال الرسول لهذا الشخص الناصح : لو سترته لكان خيرا له؛ فهذا الحديث الشريف يبين أن الستر مطلوب في هذا المجال، وأيضا ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : “من ستر مسلمًا ستره الله”.
فلا أرى مانعًا شرعيًا من إجراء عملية ترقيع غشاء البكارة للتي اغتصبت، بل إن العلماء قالوا : إن الشخص الذي ارتكب جريمة الزنا يستحب له ألا يفضح نفسه وألا يعترف للحكام أو لغيره، وأن يتوب بينه وبين الله تعالى، ولا يفضح نفسه، ولا يعرّض نفسه للعقوبة.
أما من ناحية أن كل امرأة أو فتاة تزعم أنها اغتصبت.. فنحن لسنا مكلفين بالكشف عن الخفايا، وإنما نأخذ بالظاهر، والله يتولى السرائر، والأصل حسن الظن بالناس، ولا نعدل عن هذا المبدأ إلا لدليل يرفع حسن الظن.