السؤال:

إذا حلف الرجل ألا يقترب من متعة من متع الحياة مثل معاشرة زوجته ولم يستطع فهل عليه كفارة؟

الجواب:

‏  الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فمن حلف على فعل شيء أو تركه ولم يستطيع تنفيذ ما حلف عليه وجبت عليه كفارة يمين وهى المذكورة فى قوله تعالى:‏ {‏لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}‏ المائدة :‏ ‏89 ولا يشترط أن تكون الأيام متتابعة .‏
وإذا كان حلفه على الامتناع عن زوجته فذلك يعتبر إيلاء إن زاد الحلف على أربعة أشهر، فهنا يطالب بواحد من اثنين ، هما :‏ قربان زوجته مع الكفارة المذكورة أو طلاقها ، قال تعالى {‏للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم .‏ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم }‏ البقرة :‏ ‏226، ‏227 أما إن كان الامتناع لأقل من أربعة أشهر فلا يجرى عليه حكم الإيلاء ، إن رجع عن حلفه أى فاء فى هذه المدة المحلوف عليها وجبت عليه الكفارة، وإن لم يفىء فلا شيء عليه .‏
قال عبد الله بن عباس :‏ كان إبلاء الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك ، يقصدون به إيذاء المرأة عند المساءة، فوقِّت لهم أربعة أشهر، فمن آلى بأقل من ذلك فليس بإيلاء حكمي، وذكر القرطبى “ج ‏3 ص ‏103 ” فى تفسيره أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه ، لأنهن سألنه من النفقة ما ليس عنده كما فى صحيح مسلم .‏ هذا في الحلف على عدم قربانها ، فإن امتنع بدون يمين حلفها ، وذلك للإضرار بها أُمر بقربانها ، فإن أبى وأصر على امتناعه مضرًا بها فرق القاضي بينه وبينها من غير ضرب أجل ، وقيل يضرب أجل الإيلاء .‏
وقيل لا يدخل على الرجل الإيلاء في هجره لزوجته وإن أقام سنين لا يغشاها، ولكنه يوعظ ويؤمر بتقوى اللّه في ألا يمسكها ضرارًا .‏
هذا ، والجمهور على أن مدة الإيلاء وهي أربعة أشهر إذا انقضت ولم يرجع المولى، لا تطلق زوجته إلا إذا طلقها، وعند أبي حنيفة تطلق ولا سبيل له عليها إلا بإذنها كالمعتدة بالشهور والأقراء ، إذا انتهت فلا سبيل له عليها “تفسير القرطبي ج ‏3 ص ‏11 ” .‏