السؤال:

نَذَرْتُ أنْ أَذْبَحَ كَبْشًا إذا نَجَحَ ابني، ولكنني لم أستطع أن أوفِّيَ بالنذر فماذا أفعل؟

الجواب:

النذر تعهُّد بعمل طاعة ليست واجبة فتجب على الناذر، كصلاة ركعتين لله، وذبح شاة للفقراء ، وقراءة القرآن، والواجب هو الوفاء بالنذر كما قال سبحانه: (ولْيُوفُوا نُذُورَهم) (الحج : 29) وكما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : “مَن نَذَرَ أن يُطيع الله فلْيُطعه، ومَن نَذَر أن يَعصِيَه فلا يَعْصِه” رواه البخاري ومسلم.
فمن نَذَر ذبح كبش إذا نجح ولده انعقد النذر ووَجَب الوفاء به، وليس الذبح مقيدًا بوقت فهو في ذمته ما دام حيًّا، والأولى التعجيل به كالدين، فإن لم يستطيع الوفاء به عند نجاح ولده فليكن في أي وقت شاء، فإن وجوب الوفاء المطلق هو على التراخي، وذلك ما دام يُرجَى أن يجد ثمنه في أي ويوم من الأيام، كالمريض الذي أفطر في رمضان عليه أن يَقضِي ما دام مرضه يُرجَى شفاؤه.
أما إذا تأكد أنه لن يجد ثمن النذر أبدًا ـ أو مَرِض مرضًا لا يُرجَى شفاؤه لا يستطيع معه الوفاء بالنذر مثل من نَذَر أن يَقرأ القرآن كله كل أسبوع، فله أن يَتحلَّل من النذر، أي من الالتزام بالوفاء به، وذلك يُسمَّى بالحِنث كالحنث في اليمين، والكفارة هي كفارة يمين: إطعام عشرة مساكين أو كِسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام لا يشترط فيها التتابع، كما نصَّ عليه القرآن الكريم في سورة المائدة ، الآية : 89.
وكما جاء في صحيح مسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “كفارة النذر كفارة يمين” قال النووي في شرح هذا الحديث: اختَلف العلماء في المراد بهذا الحديث، فحَمَله جمهور أصحابنا ـ الشافعية ـ علي نذر اللَّجَاج ـ أي غير المجازاة أو المشروط بحصول شىء ـ فهو مُخيَّر بين الوفاء بالنذر أو الكفارة، وحَمَله مالك والأكثرون على النذر المطلق، كقوله: علىَّ نذر، وحمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع النذور وقالوا: هو مخير في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التَزم وبين كفارة اليمين . (ج 11 ص 104) يقول الشوكاني في “نيل الأوطار” ج 8 ص 256 : والظاهر اختصاص الحديث بالنذر الذي لم يُسَمَّ، وأما النذور المُسمَّاة إن كانت مقدورة وجب الوفاء بها، سواء كانت متعلقة بالبدن أو المال.
والذى أختاره بعد كل ذلك: أن صاحب هذا النذر عليه أن يذبح كبشًا في أي وقت من الأوقات يتيسر فيه الحصول عليه ولو بعد سنين، أما إذا أراد أن يَتحلَّل منه، فعليه أن يُكفِّر كفارة يمين على الوجه المذكور في سورة المائدة ، وعليه أيضًا أن يتوب من هذا الذنب، ويَعزِم ألا يَعود إلى التورط فيما لا يَقدِر عليه.