السؤال:

ما رأي الدين في احتفال بعض الدول بأعياد مثل أعياد النَّصر، وعيد العمال، وعيد رأس السنة وغيرها ؟

الجواب:

جاء في بحث طويل في الجزء الثاني من كتاب ” بيان للناس من الأزهر الشريف ” جاء أن كلمة الأعياد تُطلَق على ما يعود ويتكرر، ويغلب أن يكون على مستوى الجماعة، سواء أكانت الجماعة أسرة أو أهل قرية أو أهل أقليم.

والاحتفال بهذه الأعياد معناه الاهتمام بها، والمناسبات التي يحتفل بها قد تكون دنيوية مَحضة وقد تكون دينية أو عليها مِسحة دينية، والإسلام بالنسبة إلى ما هو دنيوي لا يمنع منه ما دام القصد طيبًا، والمظاهر في حدود المشروع، وبالنسبة إلى ما هو ديني قد يكون الاحتفال منصوصًا عليه كعيدي الفِطر والأضحى، وقد يكون غير منصوص عليه كالهجرة والإسراء والمعراج والمولد النبوي، فما كان منصوصًا عليه فهو مشروع بشرط أن يُؤَدَّى على الوجه الذي شُرِع، ولا يخرج عن حدود الدين. وما لم يكن منصوصًا عليه، فللناس فيه موقفان، موقف المنع؛ لأنه بدعة، وموقف الجواز لعدم النص على مَنعه.

ويحتجُّ أصحاب المَوْقف المانع بحديث النسائي وابن حبان بسند صحيح أن أنسًا ـ رضي الله عنه ـ قال: قدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال “قد أبْدَلكُمُ الله تعالى بهما خيرًا منهما، يوم الفِطر ويوم الأضحى” فكل ما سوى هذين العيدين بدعة.

ويُردُّ عليه بأن الحديث لم يحصر الأعياد فيهما، بل ذكر فضلهما على أعياد أهل المدينة التي نقلوها عن الفُرس، ومنها عيد النَّيْروز في مَطْلع السنة الجديدة في فصل الربيع، وعيد المهرجان في فصل الخريف، كما ذكره النُّويري في “نهاية الأرَب” وبدليل أنه سَمَّى يوم الجمعة عيدًا.

ولم يرد نصٌّ يمنع الفرح والسرور في غير هذين العيدين، فقد سجَّل القرآن فرح المؤمنين بنصر الله لغلبَة الروم على غيرهم بعد أن كانوا مَغلوبين “أوائل سورة الروم”.

كما يردُّ بأنه ليس كلّ جديد بدعة مذمومة، فقد قال عمر في اجتماع المسلمين في صلاة التراويح على إمام واحد “نِعمت البدعة هذه”.

فالخلاصة أن الاحتفال بأية مناسبة طَيبة لا بأس به ما دام الغرض مشروعًا والأسلوب في حدود الدين، ولا ضَيْر في تسمية الاحتفالات بالأعياد، فالعِبرة بالمسمَّيَات لا بالأسماء.