السؤال:

ما حكم التهجين الصناعي والهندسة الوراثية؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
هذا العلم علم الوراثة هو علم مستحدث وإن كان الناس من قديم يعرفون أن هناك أشياء تُورَث وتُنقَل من السلف إلى الخلف ومن الأصول إلى الفروع، وهذا ما عرفه العرب من قديم وعرفه الناس حتى في القرى والمدن وجاء فيه الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما جاء رجل وقال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت لي ولداً أسود، وكأنه يشك في امرأته فهو ليس أسود، فقال: “أعندك إبل؟” قال: نعم، قال: “ما لونها” قال: حُمر، قال: “هل فيها من أورق؟” قال: نعم، قال: “فأنى ذلك؟”، قال: لعله نزعه عِرق، قال له: “فلعل ابنك هذا نزعه عِرق”، وهذا ما يعبر عنه الناس في الأمثال: “العِرق يمد لسابع جد”، فهذه قضية الناس يحسون بها أن الإنسان قد يرث من آبائه، فعلم الوراثة معروف عند الناس ويقولون “الولد سر أبيه” و”من شابه أباه فما ظلم” ..الخ، ولكن في عصرنا اكتُشِفت قوانين الوراثة وكان هذا من أكبر الردود على “نظرية داروين” أن الإنسان ممكن أن ينتقل من سلالة إلى أخرى .. لا، لأن كل سلالة لها خصائص وراثية تنتقل، فكان هذا أكبر رد على “نظرية داروين”، في عصرنا .

أصبحت الهندسة الوراثية هذه أحد الوثبات الهائلة في العلوم أو الثورات، مثل الثورة التكنولوجية، والثورة الإلكترونية والثورة الفضائية، وثورة الاتصالات وثورة المعلومات، ومنها الثورة البيولوجية هذه أو ثورة الهندسة الوراثية، التي أصبح الإنسان فيها يتحكم في الجينات وممكن أن يغير بعض الأشياء كما سمعنا عن الاستنساخ، فكل هذه من آثار الهندسة الوراثية هذا مما علم الله الإنسان كما قال تعالى (علم الإنسان ما لم يعلم) كما قال (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) العلم في حد ذاته لا مانع في أن يتعلمه الإنسان ويكتشف قوانين الله في الكون وسنن الله في الخلق ، إنما المهم النتائج، لماذا يتعلم الإنسان هذا؟ هنا الشريعة تتدخل لأن الشريعة لها حكم في جميع أفعال المكلَّفين، باتفاق فقهاء الأمة أنه لا يخلو فعل لمكلَّف إلا وللشريعة فيه حكم من الأحكام الخمسة أو السبعة، إما نقول أن هذا واجب أو هذا مندوب أو هذا حرام أو هذا مكروه أو هذا مباح، فلابد أن الشريعة ستقول هذا لماذا نتدخل في قضية الهندسة الوراثية ؟ أو لماذا يجتهد العلماء أو الأطباء أو البيولوجيون في هذا الأمر ؟ ماذا يريدون به ؟ هنا أحياناً نقول هذا جائز بل أحياناً يكون مستحباً، بل أحياناً يكون واجباً، كما إذا اشتغلنا في الهندسة الوراثية هذه من أجل علاج مرض، يستطيع الأطباء والعلميون بواسطة الهندسة الوراثية علاج بعض الأمراض الوراثية عن طريق جينات معينة، فعن طريق جينات معينة يتم معالجة الجين أو إدماج جين في جين آخر.
والله أعلم