السؤال:

اعترف رجل أمام الأمير بأنه زَنى ، وعندما جاء موعد تنفيذ الحدِّ عليه رجع عن إقراره ، فهل يُقبل رجوعه ولا يُقام عليه حدٌّ ؟

الجواب:

ثبت بالأحاديث الصحيحة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجم ماعِزًا والغامديّة لإقرارهما بالزنى ، وجاء في بعض الروايات أن الرجل الذي أقر بالزِّنى أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعض أصحابه أن يذهبوا به ليرجُموه ، فلما أذْلَقتْه الحجارة هَرَب، فأدركوه وأكملوا رجمَه حتّى مات ، كما جاء في رواية ثبتت بطريق حسن عند أحمد وابن ماجه والترمذي أن الصحابة لما أخبروا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمحاولة الرجل الفِرار من مسّ الحجارة قال لهم : “فهلاّ تركتموه وجئتموني به” .

وجاء في “نيل الأوطار للشوكاني ” : أن في هذه الرواية دليلاً على أنّه يُقبل من المقرّ الرجوع عن الإقرار، ويسقط الحَدُّ .

وهذا مذهب أحمد والشافعية والحنفية، وهو مروي عن مالك في قول له .

وفي رواية أخرى عن مالك وفي قول للشافعي لا يُقبل منه الرُّجوع عن الإقرار بعد كماله، كغيره من الإقرارات .

وجاء في كتاب “الأحكام السلطانية للماوردي” قوله في حد الزنى : وإذا وَجَبَ عليه الحدّ بإقراره ، ثم رجع عنه قبل الجلد سقط عنه الحدُّ .

ومن هنا نرى أن الأمر خِلافي ، وللحاكم ـ إذا كانت الحدود تُقام ـ أن يأخذ بأحد الرأيين ، فحكم الحاكم يرفع الخلاف .


الوسوم: , ,