السؤال:

وُلِدَ لي ولد له إصبع في يده زائدة وتركته حتى بلغ خمس سنوات فرأيت الصِّبيان يهزؤون به من أجلها، فهل لو قطعتها يكون ذلك حرامًا؟

الجواب:

يقول الله تعالى عن إبليس:( ولآَمَرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ) (سورة النساء : 119) تحدّث علماء التفسير عن معنى هذه الآية وتطرّقوا إلى الكلام عن الإصبع الزائدة وعن اللِّحية إذا نبتت للمرأة، وقال جماعة من الفقهاء: لا يجوز تغيير ذلك مطلقًا لنص الآية، وقال آخرون بالجواز مستندين إلى أمرين: الأمر الأول أن معنى تغيير خلق الله لم يتفق عليه، فإن بعض المفسِّرين قالوا: المراد منه ما تدل عليه الآية:( ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحيرَةٍ ولا سَائِبَةٍ ولا وَصيلَةٍ ولا حَامٍ) (سورة المائدة : 103) وعلى هذا فهي ليست نصًّا قاطعًا في الدَّلالة على التحريم، والأمر الثاني أن إزالة الإصبع أو السنّ الزائدة ليس المراد به تغيير خلق الله، بل المراد التحسين والتجميل لما خلق الله، وذلك غير حرام.
وإذا كان الحديث الشريف لعن الواصلة والمستوصلة والنامِصة والمتنمِّصة… وجاء فيه ” المغيّرات خلق الله ” فإن اللعن يجوز أن يكون منصبًّا على التغرير والتدليس الذي يظهر به الشيء وقتًا حسنًا ثم يظهر قبيحًا وقتًا آخر، فيحصل به الغشّ، أو يُراد به السوء والفتنة. وإذا انتفى ذلك فلا مانع.
والإصبع الزائدة لا شكَّ أنها تؤذي صاحبها بدنيًّا ونفسِيّا، وليس في إزالتها تدليس ولا تغرير لأنها لا تنبت بعد ذلك، وهي ظاهر مكشوفة للناس.
ثم قالوا لو أنّ إنسانًا خلق وقلبه خارِج صدره فهل يحرم إجراء عملية تعيد القلب إلى وضعه الطبيعي؟ أو لو خلق توءَمان متَّصلان وأمكن فصلهما بدون ضرر على أحدهما هل يحرم ذلك؛ إنها حالات استثنائية ليس هناك ضرر من معالجتها، بل في ذلك نفع وفائدة ومن هنا أختار الرأي القاتل بإزالة الإصبع الزائدة، وقد نص على ذلك ابن حجر في فتح الباري” ج12 ص500 “.