السؤال:

جاء في الحديث "أُمِرْتُ أن أقاتِلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله" فكيف يَتفق هذا مع قوله تعالى:‎ لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ)؟ )

الجواب:

ليس المراد من الحديث أنَّ القتال وسيلة من وسائل دخول الناس في الإسلام، بل المراد أن الإسلام الذي يُستدل عليه بالنطق بالشهادتين مانِع من القتال، لا أنه غاية أو هدفٌ له، ومثل ذلك قوله تعالى: (قَاتِلُوا الذِينَ لا يُؤمِنونَ باللهِ ولا بالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الذينَ أُوتُوا الكِتابَ حتَى يُعْطُوا الجِزْيةَ عن يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ) (سورة التوبة : 29) فليس المراد أنَّ إعطاء الجِزْية هو الهدف من القتال، ولكنه مانِع منه.

وإذا كان بعض الناس يَفهم من الحديث: أن الإسلام قد انتَشر بالسيف فإن هذا الفهم غير صحيح؛ لأن العقائد لا تُغرس أبدًا بالإكراه، وذلك أمر معروف في تاريخ الرسالات، قال الله تعالى على لسان نوح ـ عليه السلام ـ (أنُلْزِمُكُمُوها وأنْتُمْ لها كارِهُونَ) (سورة هود 28) وقال تعالى لسيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (وَقُلِ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)(سورة الكهف : 29) وقال تعالى:( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حتَّى يَكونُوا مُؤْمِنِينَ ‎) (سورة يونس : 99) وقال تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ) (سورة البقرة : 256) والنصوص والحوادِث في ذلك كثيرة.

وأين كان السيف في مكة عندما أسْلَم السابقون الأولون؟ لقد كان موجودًا ولكن كان عليهم لا لهم. وقد أُثِر عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنَّ عجوزًا جاءتْه في حاجة فعَرَض عليها الإسلام فأبتْ ، وتَرَكها عمر وخَشِي أن يكون في قوله ـ وهو أمير المؤمنين ـ إكراه لها، فاتجه إلى ربِّه ضارِعًا معتذرًا: اللهم أَرْشَدْتُ ولم أُكْرِه، ثم تلا قوله تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) ويراجع في ردِّ اتهام الإسلام بأنه انتَشر بالسيف كتابي “الدعوة الإسلامية دعوة عالمية”.