السؤال:

ما حكم الدِّين في مُمارَسة العادة السِّريّة ، وكيف يتجنَّبُها الشّباب؟

الجواب:

تحدّث العلماء عن هذه العمليّة المَرذولة في كتب التفسير والفقه، وبين حكمها الزبيديّ في شرحه للإحياء وتكلم عنها ابن القيّم في “بدائع الفوائد”.
وخلاصة أقوال الفقهاء فيها وهو ما نختاره للفتوى، ما يأتي:
حرَّمها الشافعيّة والمالكية (شرح الإحياء) وحرّمها الأحناف إذا كانت لاستجلاب الشَّهْوة (التشريع الجنائي جـ 2 ص 36 وما بعدها).
وقال الحنابلة: إنّه جائِز عند الحاجة. قال ابن قُدامة من الحنابلة في (المغني ص 64 من المعجم) : مَن استَمْنَى بيده فقد ارتكب مُحرَّمًا.
هذا، وقد ذكرت في الجزء الأول من كتابي “الأسرة تحت رعاية الإسلام” كلَّ ما قيل في هذه المسألة، وأكتفي الآن بإيراد فتوى الشيخ محمد حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية الأسبق نشرت في مجلة الأزهر (المجلد 3 عدد المحرم 1391هـ ص 91) انتهى فيها إلى قوله: ومِن هذا يظهر أن جمهور الأئمة يرَوْن تحريم الاستمناء باليد، ويؤيِّدهم في ذلك ما فيه من ضَرر بالغ بالأعصاب والقُوى والعقول، وذلك يُوجِب التحريم.
وممّا يُساعد على التخلُّص منها أمور، على رأسها المبادَرة بالزّواج عند الإمكان ولو كان بصورة مبسّطة لا إسرافَ فيها ولا تَعقيد، وكذلك الاعتدال في الأكل والشُّرب حتى لا تثور الشّهوة، والرّسول في هذا المقام أوصى بالصِّيام في الحديث الصحيح “يا مَعْشَرَ الشباب مَن استطاعَ منكم الباءةَ فليتزوَّجْ، فإنّه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفرج ومَن لم يَستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء” ومنها البُعد عن كل ما يُهيِّج الشهوة كالاستماع إلى الأغاني الماجنة والنظر في الصورة الخَليعة، ممّا يوجَد بكثرة في الأفلام بالذات، ومنها توجيه الإحساس بالجمال إلى المجالات المُباحة، كرسم الزهور والمناظِر الطبيعيّة غير المُثيرة، ومنها تخيُّر الأصدقاء المستقيمين والانشغال بالعِبادة عامّة، وعدم الاستسلام للأفكار، والاندماج في المجتمع بالأعمال التي تشغلُه عن التفكير في الجِنس، وعدم الرفاهيّة بالملابِس الناعِمة والرّوائح الخاصّة التي تفتِن فيها مَن يُهِمُّهُم إرضاءُ الغرائز وإثارتها وكذلك عدم النوم في فِراش وَثير يُذَكِّر باللقاء الجِنسي، والبعد عن الاجتماعاتِ المختلَطة التي تظهر فيها المفاتِنُ ولا تُراعِي الحدودَ.
وبهذا وأمثاله تعتدل الناحية الجنسيّة ولا تُلجِئ إلى هذه العادة التي تضُرُّ الجسم والعقل وتُغري بالسّوء.