السؤال:

نَسْمَع بَعْضَ النَّاسَ يقُولُون الذَّهَبُ حَرَامٌ لِلنِّسَاء، فَهَلْ هَذَا صَحِيحٌ؟

الجواب:

روى أبو داود والنَّسائي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وذَهَبًا فجعله في شماله ثم قال “إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي” ويفهم منه أنهما حلالان للنساء وجاء مُصَرَّحًا بذلك في رواية الترمذي لحديث قال إنه حسن صحيح “حُرِّمَ لباس الحرير والذَّهب على ذكور أمتي وأُحِلَّ لإناثهِم” لكن وردت أحاديث يفهم من ظاهرها أن الذهبَ حرامٌ أيضًا على النِّسَاء، منها ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد “أَيُّمَا امرأةٍ تقلَّدَتْ قلادَةً من ذهب قُلِّدَتْ فِي عنُقِهَا مثلها في النار يوم القيامة، وأيُّمَا امرأةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِهَا خُرصًا ـ بضم الخاء وكسرها ـ من ذَهَبٍ جُعِلَ فِي أُذُنِهَا مثله من النار” وما رواه النسائي بإسناد صحيح أن هند بنت هبيرة جاءت إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي يدها فتخ من ذهب ـ أي خواتم ضخمة ـ فجعل الرسول يضرب يدها، فدخلت على فاطمة تشكو إليها الذي صنع بها رسول الله، فانتزعت فاطمة سلْسلَة في عُنُقِهَا من ذَهَبٍ قالت: هذه أهداها أبو حسن، فدخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال لها “أيغرك أن يقول الناس: ابنة رسول الله، وفي يدك السلسلة من نار”؟ ثم خرج ولم يقعد، فأرسلت فاطمة السلسلة إلى السوق فباعتها واشترت بثمنها غلامًا فأعتقته، فحدث بذلك النبي فقال “الحمد لله الذي أنجى فاطمة من النار”.
بل جاءت أحاديث تُحَرِّم الْفِضة أيضًا عَلَى النِّساء، منها ما رواه أبو داود والدارقُطني: بمعناه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى في يدي عائشة فتخات من وَرِقٍ ـ فِضة ـ تتزين بها، فسألها “هل تؤدين زكاتها” ؟ فقالت: لا، قال “هي حَسْبُكِ من النار”.
قال العلماء: لأن درجات الأحاديث تكاد تكون واحدة في القوة: إما أن يكون الحِلُّ نَاسِخًا للحُرْمَة. أْو أنَّ التَّحريم في حق من لم تُؤد زكاة الحُلي؛ لأن بعض الفقهاء أوجب الزكاة في الحُلي مُطْلقًا، لكن بعضهم أوجبها فيما كان زائدًا على عادة الأمثال، بدليل “فتخات” وهي ضخام، وإما أن يكون التحريم في حقِّ من تفاخرت به، أو الْتهت عن الواجبات، وذلك للتصريح بالإظهار في بعض الروايات، والحديث “شَغَلَهُنَّ الأحْمَرَانِ، الذَّهب والْحَرير” رواه أبو الشيخ ابن حبان وغيره، وحديث ابن حبان “ويلٌ للنساء من الأحمرين ، الذَّهب والمُعَصْفَر”.
“الترغيب والترهيب للحافظ المنذري ج 1 ص 218” ويراجع ما في صفحة 87 من المجلد الخامس من هذه الفتاوى.